منوعات


شوارع طرابلس تختنق بالنفايات

الخميس 1 تشرين الأول 2026 - 0:01

كتبت (تالا غمراوي)

عادت أكوام النفايات لتغزو شوارع طرابلس، واضعة المدينة أمام أزمة بيئية وصحية مرشحة للتفاقم، بعدما تزامن إقفال المطمر مع توقف أعمال جمع النفايات ونقلها. ومع تساقط الأمطار في المدينة، لم تعد القضية مرتبطة بالمشهد العام والروائح فحسب، بل بخطر انتقال النفايات إلى مجاري تصريف المياه وانسدادها.

جوهر المشكلة يعود إلى وصول مطمر طرابلس الحالي إلى نهاية قدرته الاستيعابية.وكان رئيس اتحاد بلديات الفيحاء وائل زمرلي قد حذّر قبل أسابيع من أن المطمر بلغ حدوده القصوى، بعدما كان يستقبل أكثر من 450 طنًا من النفايات يوميًا، بينها أكثر من 100 طن من خارج طرابلس. كما أن معمل الفرز والمعالجة متوقف منذ سنوات، الأمر الذي أدى عمليًا إلى طمر كميات أكبر بدل فرزها واستعادة المواد القابلة للتدوير.

وتفاقمت المشكلة بعدما أُقفل المطمر من دون أن يكون البديل جاهزاً لاستقبال النفايات. وهنا برزت مشكلة شركة "لافاجيت" التي تتولى أعمال الجمع والنقل، إذ إن مهمتها لا تشمل تحديد موقع الطمر، بل نقل النفايات إلى المكان الذي يحدده اتحاد بلديات الفيحاء. وهذا الأمر تؤكده أيضًا مستندات التلزيم الرسمية، التي تنص على ترحيل النفايات إلى مركز المعالجة أو مكان الطمر الذي يحدده الاتحاد.

في بيانها الأخير، اعتذرت "لافاجيت" من أهالي وسكان مدن الاتحاد عن عدم جمع النفايات ورفعها بسبب قرار إغلاق المكب، مؤكدة استعدادها لاستئناف العمل فور إيجاد الاتحاد حلًا يسمح بمتابعة عمليات النقل، ومشددة على أنها غير مسؤولة عن تحديد مكان رمي النفايات وطمرها.

الأزمة لم تكن مفاجئة. فمجلس الإنماء والإعمار كان قد أعدّ مشروعًا لاستحداث مطمر صحي إلى جانب الموقع الحالي، بمساحة تبلغ نحو 40 ألف متر مربع وسعة تقارب 400 ألف طن، بما يسمح بفترة تشغيل انتقالية تقدر بنحو ثلاث سنوات. كذلك أعلن اتحاد بلديات الفيحاء سابقًا وجود تصور لمرحلة انتقالية تسبق تشغيل منظومة تعتمد الفرز والمعالجة، بحيث لا يبقى للطمر في نهاية المطاف سوى نحو 20 في المئة من النفايات.

ماذا يجب أن تفعل بلدية طرابلس واتحاد بلديات الفيحاء الآن؟

الأولوية هي اتخاذ إجراء طارئ يمنع بقاء النفايات في الشوارع، عبر الاتفاق سريعاً مع الجهات الحكومية المختصة على موقع قانوني ومؤقت لاستقبالها، بما يسمح لشاحنات الجمع باستئناف عملها. بالتوازي، ينبغي تنظيف النقاط التي تراكمت فيها النفايات وتعقيمها، وإعطاء الأولوية للمناطق المحيطة بالمستشفيات والمدارس والأسواق ومجاري تصريف مياه الأمطار.

وهذا ما دفع النائب أشرف ريفي، إلى التحذير من أن الأمطار قد تجرف النفايات نحو مجاري المياه، مطالباً بلدية طرابلس واتحاد بلديات الفيحاء بإجراء استثنائي وفوري لرفعها، وبإطلاق المسار اللازم للوصول إلى حل مستدام، وداعيًا الحكومة ووزارات البيئة والمال إلى التدخل.

أما الحل الجذري، فلا يمكن أن يبقى قائماً على الانتقال من مطمر إلى آخر. المطلوب الإسراع في إعادة تشغيل معمل الفرز والمعالجة، وإطلاق الفرز من المصدر وإعادة التدوير، وتأمين مطمر صحي للعوادم فقط.وقد أعلن زمرلي بالفعل بدء العمل لإعادة تشغيل معمل التدوير، معتبرًا أن تعطله ساهم في استنزاف قدرة المطمر الحالي.

وبين الحل الطارئ والحل المستدام، تقع على البلدية والاتحاد مسؤولية إعلان خطة واضحة للرأي العام:أين ستُنقل النفايات الآن؟ متى سيعود الجمع؟ وما الجدول الزمني لتشغيل المعالجة والفرز؟ فطرابلس لا تحتاج إلى رفع النفايات المتراكمة هذه المرة فقط، بل إلى منظومة تمنع تكرار المشهد بعد أشهر أو سنوات.

 



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة