منوعات


القصة الكاملة لأحداث برج أبي حيدر



الأحد 13 أيلول 2026 - 0:00

خاص (أيوب)

لم يحتج الأمر سوى دقائق حتى تحوّلت منطقة برج أبي حيدر في بيروت عصر يوم أمس السبت إلى مسرح لإطلاق نار انتهى بسقوط قتيلين وإصابة أحد الأشخاص بجروح بالغة، في حادثة بدأت فصولها بخلاف يعود إلى فترة سابقة، قبل أن ينفجر مجدداً ويعيد التوتر إلى المنطقة، وسط تحركات أمنية واتصالات سياسية لاحتواء التداعيات ومنع انتقالها إلى الشارع.

في التفاصيل، قُتل سيف الدين سعدو، أبو جمال، مسؤول "تيار المستقبل" في برج أبي حيدر، فيما أصيب نجله إلياس بسبع رصاصات ونُقل إلى المستشفى بحالة حرجة، حيث خضع لعملية جراحية. كذلك ارتفعت حصيلة الحادث لاحقاً إلى قتيلين بعد وفاة ربيع المصري متأثراً بجروحه، وقد أصيب حين كان يودع رفاقه في جمعية المشاريع قبل سفره، ولا دخل له بالحادث.

وبحسب المعلومات، فإن جذور الحادثة تعود إلى خلاف سابق وقع قبل أكثر من سنة، بين إلياس سعدو، نجل أبو جمال، وعمر مشهور، وهو من عرب المسلخ، ووالدته من آل عميرات. ومشهور من حرس جمعية المشاريع.

في ذلك الحادث، أطلق عمر مشهور الرصاص على إلياس سعدو فأصابه في رجله قبل أن تحصل مصالحة بين الطرفين، بشرط أن لا يعود عمر مشهور إلى المنطقة، بهدف إنهاء الخلاف ومنع تجدده.

إلا أن التوتر عاد بعدما شوهد الشخص المذكور مجدداً في برج أبي حيدر، فتواجه أبو جمال وابنه مع عمر مشهور، فبادر عمر إلى سحب سلاحه وإطلاق النار، على أبي جمال وعلى ابنه. فقٌتل الوالد على الفور فيما نُقل الابن إلى المستشفى لتلقي العلاج الفوري.

ونعت منسقية بيروت في "تيار المستقبل" أبو جمال سعدو، داعية إلى ضبط النفس والتحلي بالمسؤولية والحكمة وعدم الانجرار إلى ردود فعل تهدد أمن بيروت واستقرارها. كما طالبت الأجهزة الأمنية والقضائية بالتحرك الفوري والحازم لتوقيف الفاعلين والمتورطين وسوقهم إلى العدالة، أياً تكن الجهة التي تقف خلفهم أو توفر لهم الحماية.

في المقابل، نفت "جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية" بصورة قاطعة أي علاقة لها بالإشكال، مؤكدة أنه "إشكال فردي بين عائلتين"، ودعت إلى عدم زج اسمها في الحادثة أو تداول معلومات غير دقيقة من شأنها إثارة البلبلة.

لكن الأمر بدأ بسرعة يتجاوز المشكلة الفردية، فالقتيل من آل سعدو، وهذه العائلة لها وجاهة واحترام بين العائلات الكردية في لبنان وخارجه. والقاتل، من حرس جمعية المشاريع، ومعلوم مدى انتشار نفوذ الجمعية بين الأكراد وخاصة في أوروبا. وهذه الحادثة أثارت غضب الأكراد الذين توافد أعداد منهم في المنطقة للقبض على القاتل، لكن عمر مشهور اختبأ في المسجد أو في مركز الأحباش إلى حين وصول القوى الأمنية واستلامه. وصدر بيان عن آل سعدو يتوعد بالانتقام. وظهر فيديو لشخص يتكلم بالسوء على جمعية المشاريع، وحسب قوله فإن الأكراد في ألمانيا وفي بلدان أوروبية أخرى هم الذين دعموا الجمعية طوال السنوات الماضية، فيأتي شخص من الجمعية ليقتل أحد أبنائهم.

وقالت مصادر كردية لـ"أيوب" إن غلياناً يشتعل في صفوف الأكراد في بيروت ولدى الجاليات الكردية في المهجر، وثمة مخاوف جدية من اضطرابات لدى تشييع المغدور. لذلك، تبذل الأوساط الرسمية والشعبية جهوداً لرأب الصدع قبل الدخول في دوامة الأخذ بالثأر.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة