الثلاثاء 6 تشرين الأول 2026 - 0:04
بعد أيام من القلق الذي عاشه عدد من الطلاب اللبنانيين المقبولين في الجامعات المصرية، على خلفية إشكالية قبول الإفادات المدرسية اللبنانية بدلًا من الشهادات الرسمية، دخل الملف مسارًا جديدًا مع تحرك وزارة التربية والتعليم العالي والسفارة اللبنانية في القاهرة، ونجاح الاتصالات الرسمية في تأمين قبول تسجيل الطلاب المعنيين.
أزمة الإفادات
القضية بدأت بعدما أُلغيت الامتحانات الرسمية في لبنان في ظل الظروف الاستثنائية التي رافقت العام الدراسي، وصدر للطلاب إفادات مدرسية بدلًا من الشهادات الرسمية المعتادة. وعند مباشرة عدد منهم إجراءات التسجيل في الجامعات المصرية، برزت مشكلة تتعلق بقبول هذه الإفادات، ما وضع الطلاب أمام احتمال خسارة عامهم الجامعي، رغم استكمالهم متطلبات الدراسة في لبنان وحصولهم على قبول جامعي في مصر.
بحسب وزارة التربية، تابعت الوزارة القضية بالتنسيق مع السفارة اللبنانية في القاهرة، بعدما تلقت السفارة قبل نحو 15 يومًا مراجعات من عدد من الطلاب الذين واجهوا المشكلة.
وعلى إثر ذلك، أجرى السفير اللبناني في القاهرة اتصالات مع المجلس الأعلى للجامعات المصرية، برئاسة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ومع الإدارة المركزية لشؤون الطلاب الوافدين، لشرح الظروف التي أدت إلى إلغاء الامتحانات الرسمية في لبنان وإصدار إفادات للطلاب بدلًا من الشهادات الرسمية.
تفهّم مصري وقبول التسجيل
تشير المعطيات الرسمية إلى أن الجانب المصري أبدى تفهمًا للظروف الاستثنائية التي أدت إلى إصدار الإفادات، خصوصًا أن الطلاب كانوا مهددين بخسارة عامهم الدراسي بعد تكبّدهم وأسرهم أعباء مالية كبيرة للانتقال إلى مصر وتأمين السكن والاستعداد لبدء الدراسة.
وانتهت الاتصالات، بحسب السفارة اللبنانية، إلى قبول تسجيل الطلاب اللبنانيين الذين يحملون الإفادات الناتجة عن إلغاء الامتحانات الرسمية وإصدار الإفادات وفقًا للقانون اللبناني.
هذا التطور يشكل انفراجًا مهمًا بالنسبة إلى الطلاب المعنيين، لكنه يفتح في الوقت نفسه الباب أمام أسئلة أخرى تتعلق بمستقبل هذه الإفادات وآلية التعامل معها في السنوات المقبلة.
فالمطلوب لا يقتصر على السماح بالتسجيل، بل ضمان الاعتراف بالمستندات التعليمية للطلاب طوال مسيرتهم الجامعية، وعدم عودتهم إلى مواجهة المشكلة نفسها عند الانتقال بين المراحل الدراسية أو عند التخرج.
هل تتكرر المشكلة في دول أخرى؟
نجاح المعالجة في مصر قد يشكل نموذجًا يمكن لوزارة التربية والسفارات اللبنانية الاستناد إليه في معالجة أي حالات مماثلة في دول أخرى، ولا سيما إذا كان طلاب لبنانيون يواجهون إشكالات مشابهة في جامعات خارج لبنان.
من هنا تبرز أهمية أن يكون هناك تنسيق مباشر بين وزارة التربية اللبنانية والجهات التعليمية في الدول التي تستقبل الطلاب اللبنانيين، وتزويد الجامعات بالمستندات والتوضيحات الرسمية التي تشرح الظروف الاستثنائية التي أدت إلى إلغاء الامتحانات وإصدار الإفادات.
أما بالنسبة إلى الطلاب، فإن الأولوية الآن هي تثبيت تسجيلهم بصورة نهائية، والتأكد من قبول جامعاتهم الإفادات والوثائق المرفقة بها، وعدم تحميلهم أي تبعات إضافية نتيجة قرار لم يكن لهم أي دور في اتخاذه.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



