الأربعاء 1 أيار 2024 - 0:51
كتب (هشام عليوان)
لكل نشرة أكاديمية بداية، وحكاية، هدف، ورؤية. تكبر البداية مع الزمن، أو تصغر. تلد مرة بعد أخرى، حيناً بسلاسة، وحيناً بعُسر شديد. تتغلّب على الصعاب تباعاً أو تسقط عند العائق الأول. تضرب في الأرض عميقاً، تحرّك راكداً من الأذهان، تؤثّر حالاً أو بعد حين، أو لا يكون لها أيّ جذور، ولا يتأتّى منها أيّ أثر. تلك باختزال، طبيعة المغامرة. وبغضّ النظر عن النتائج والعواقب، هي تستحقّ المحاولة، مرة ومرتين، وأكثر.
أما حكاية نجاح أيّ مجلة أكاديمية، فترتبط أولاً بالمثابرة، ثم بعمق الرؤية، وأيضاً بخطورة الهدف. وتتعلّق كذلك بالمعيار: أن تكون مجلّة بحثية أكاديمية محكّمة، وأن تكون مستقلّة في الوقت نفسه. الاستقلال هو شرط أساسي لحرية البحث، وهي طريق إلزامي لتطوّر العلوم، وانبثاق العلماء، في تراكم معرفي، وسياق نهضوي. فمن دون حرية الباحث ضمن المعايير المنهجية الصارمة، لا أمل. ومن دون الاستقلال عن دوائر التأثير مهما كان اتجاهها أو طبيعتها، لا إمكان.
"تكوين"، كلمة مفتاحية. تعني كثيراً من الأشياء في كثير من المجالات.
أولاً، تهتم "تكوين" بالأبحاث الدينية بالمعنى الواسع، أي دون أن تكون مجلة دينية تقليدية.
ثانياً، تبحث "تكوين" في الظواهر الاجتماعية العامة ارتباطاً بالدِّين، على خطى ابن خلدون. والمعنى الخلدوني لـ"تكوين" أقرب إلى معنى "تشكيل" العصبية القبلية أو ما يشبهها.
ثالثاً، يستعمل المغاربة خاصة كلمة تكوين بالمعنى التربوي، بما يرادف كلمةformation بالفرنسية والإنجليزية والألمانية، أي التشكيل والبناء والتثقيف والتعليم.
هي ليست مجلّة منحصرة بالعلوم الاجتماعية، بل تُعنى بالاجتماع العربي والإسلامي، ماضيه، وحاضره، ومستقبله، كما أنها تناقش بالقدر نفسه الفكر الاجتماعي الذي هو أوسع نطاقاً من السوسيولوجيا بحدّ ذاتها.وعلى هذا، فإن العدد صفر، ليس تجريبياً وحسب، بل هو استكشافي أيضاً، وتمهيد لما سيأتي في قادم الأيام...
لقراءة الافتتاحية كاملة:
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



