قضايا وتقارير


أنصار الأسير لا يكلّون ولا يملّون



الأحد 16 آب 2026 - 0:01

لا يكلّ أنصار الشيخ أحمد الأسير ولا يملّون. فاستهداف شيخهم في قانون العفو لم ينل من عزيمتهم، بل زادهم إصراراً على استكمال مسيرتهم لرفع ما يعتبرونه مظلومية واقعة عليه، أملاً في أن يعود الشيخ أحمد الأسير إلى صفوفهم، يؤمّهم في الصلاة ويلقي خطبة الجمعة في مسجد بلال بن رباح.

جاءت باكورة هذه التحركات، التي يؤكد المشاركون فيها أنه لا تراجع ولا استسلام قبل إطلاق سراح الشيخ أحمد الأسير، يوم الجمعة الفائت، عقب صلاة الجمعة أمام مسجد بلال بن رباح، حيث احتشد الآلاف رافعين صور الشيخ الأسير وشعارات تطالب بإطلاق سراحه، ثم ألقى أحد كوادر مسجد بلال بن رباح، الشيخ محمد الشامية، كلمة أكد فيها ما وصفه بالظلم الواقع في ملف أحداث عبرا، مشيراً إلى أن المظلوم لا يحتاج إلى عفو، بل إلى إطلاق سراح فوري واعتذار رسمي منه، وقال:"إن معظم شبابنا الموقوفين مظلومون، وأكثر الملفات التي يظهر فيها الظلم بوضوح هو ملف ما نعتبره مؤامرة عبرا. والمظلوم لا يحتاج إلى عفو، بل يجب إطلاق سراحه فوراً والاعتذار منه.

ومع ذلك، بدأنا منذ 13 عاماً تنظيم الاعتصامات لرفع الظلم، وطالبنا بالعفو العام لأنه يشكل مخرجاً للدولة العميقة الظالمة وللموقوفين. ولم نطالب بحل ملف عبرا وحده، بل طالبنا برفع الظلم عن جميع الموقوفين الإسلاميين. ولأن لبنان قائم على التوازنات الطائفية، تظاهرنا واعتصمنا إلى جانب الشيعي والمسيحي للمطالبة بعفو عام يشمل الجميع.

وعلى الرغم من أننا نعتبر ملفنا من أكثر الملفات التي شهدت ظلماً، وأننا من أكثر من اعتصم وتحرك على الأرض، فقد واصلنا تحركاتنا رغم جميع التحديات والمعوقات ومحاولات إحباطنا، واعتمدنا على الله.

ومع ذلك كله، عندما وصلنا إلى مرحلة إقرار العفو، بدأوا يفعلون المستحيل كي لا يستفيد شيخنا منه، وهذا ما حصل للأسف.

لقد ضربوا بعرض الحائط الإجماع السياسي والديني السني، والإجماع الصيداوي، وجميع مطالبات الرأي العام الوطني.

في اللحظة الأخيرة، فرضت الدولة العميقة إزالة عبارة من القانون حتى لا يخرج شيخنا الآن.

وهنا تكمن القضية، وهي الإصرار على التنكيل بنا وعدم الالتفات إلى أهل السنة. فالقضية ليست في المدة المتبقية لخروج الشيخ، بل في حجم ما نراه من حقد واحتقار تجاهنا، وعدم الاكتراث بنا رغم جميع المتغيرات.

وقد يأتي من يقول إن الأمر بسيط، وإن الشيخ الأسير لم يتبقَّ له سوى سنتين، والشيخ الحجيري أربع سنوات.

لكن كيف سيخرج الآلاف من أبناء الطوائف الأخرى بموجب قانون قدّمه نواب سنة، وكان الهدف منه بالدرجة الأولى معالجة ملف الموقوفين السنة، فيما يخرج من بيننا 70 شخصاً فقط من أصل 154، ويُصرّ على إبقاء رموزنا في الأسر؟ ألا يجعلك ذلك تشعر بإهانة كرامتك؟

إن حجم ما نراه من حقد وإجرام بحقنا لا يوصف.الله أكبر عليهم وعلى ظلمهم.

من لا يرى مشكلة في بقاء مشايخنا في السجون، فهذه مشكلته، ولن ندخل في مهاترات.

لقد قلنا منذ اليوم الأول إننا لن نسكت، واليوم نكررها بكل وضوح: لن نسكت. ولعنة الله على كل من تآمر علينا، أياً يكن. ولولا أن الشيخ أكد لنا، من خلال أهله، عدم التحرك بالأمس، لرأيتم مشهداً مختلفاً.

قولوا الأمر علناً: نحن أمام ما نعتبره تحالفاً للأقليات يريد إخضاع أهل السنة أو إقصاءهم، كما فعل مع بعض الخاضعين له.

هذا بلدنا، ونحن أكبر مكوّن فيه، ولن نتركه مهما حصل. أما حجة الجيش، فقد بات معظم اللبنانيين، برأينا، يعرفون حقيقة استخدامها والمتاجرة بالمؤسسة العسكرية. ونأسف لأن الجيش يواجه الكثير من التحديات في البلاد، ويسقط منه ضباط وعناصر على يد العدو، فيما نرى أن اهتمام القيادة منصبّ على منع الشيخ من الخروج من السجن. ونعتبر أن ذلك يأتي في سياق توجه تحالف الأقليات، بصرف النظر عن أسماء المسؤولين.

كما نأسف لمواقف بعض المسؤولين السنة الذين يخضعون لهذه التوجهات من أجل المناصب، وعلى حساب أبناء طائفتهم وكرامتهم.

أطلقوا سراح شبابنا ومشايخنا، وعلى رأسهم الشيخ أحمد الأسير، لأننا لن نسكت ولن نكلّ ولن نملّ.

فالشيخ، بحسب موقفنا، يُعتبر موقوفاً أمام محكمة التمييز منذ أكثر من 12 سنة سجنية، ويحق له إخلاء السبيل، ولذلك نطالب بإخلاء سبيله فوراً، وألا تدفعونا إلى النزول إلى الشارع والتجمع أمام المحكمة العسكرية وسجن رومية.

وأخيراً، أقول للمناصرين والمحبين: جزاكم الله خيراً على وقوفكم إلى جانب دينكم وأسرانا ومشايخنا.

ويجب أن تعلموا أن معركتنا لم تعد مرتبطة فقط بموعد خروج الشيخ والشباب، بل أصبحت، بالنسبة إلينا، معركة كرامة ووجود. ولو وقع واحد في المئة من الظلم الذي نعتبر أنه وقع علينا على طائفة أو مذهب آخر، لاشتعل البلد. لذلك يجب ألا نيأس أو نملّ، بل علينا زيادة الهمة، لأن نصرتنا لهذه القضية هي، بالنسبة إلينا، نصرة لديننا وكرامتنا ووجودنا، سواء أعجب ذلك الآخرين أم لم يعجبهم".



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة