دولي وعربي


ماذا منحت إسرائيل لحزب الله؟

الاثنين 4 أيار 2026 - 0:09

تحت عنوان: "قبيل الجولة المقبلة: الإنجازات التي منحناها لحزب الله بأيدينا" كتب الباحث والمؤرخ الإسرائيلي البروفيسور إيال زيسر مقالة في صحيفة "يسرائيل هيوم" جاء فيها:

مع الأسف الشديد، انتهت جولة القتال الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله والتي بدأت بعد أن انخرط التنظيم إلى جانب إيران في حربها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل بثلاثة إنجازات مهمة منحناها بأيدينا لحزب الله وإيران التي تقف خلفه.

الأول: إيران هي التي أجبرت الرئيس ترامب على فرض وقفٍ لإطلاق النار في لبنان قبل استكمال المهمة. وبذلك عززت مكانتها، ليس فقط كراعٍ لحزب الله، بل أيضاً كجهة تقرر متى تبدأ الحرب في لبنان ومتى تنتهي، وليس إسرائيل، أو الحكومة اللبنانية.

الثاني: لم يُعِد وقف إطلاق النار الوضع إلى ما كان عليه خلال العام الماضي، حين كان الجيش الإسرائيلي يتمتع بحُرية عمل واسعة في لبنان، بل على العكس، أصبح نشاط إسرائيل اليوم مقيداً في الجنوب اللبناني فقط، وهي ممنوعة من العمل شمالاً، مثل ضاحية بيروت الجنوبية، حيث يقيم قادة حزب الله وتُدار العمليات ضدنا.

وأخيراً، عملت إسرائيل لمصلحة حزب الله عندما وافقت على واقع مواجهة محدودة في منطقة الحزام الأمني في الجنوب اللبناني، وهذا يسمح للحزب بإدارة حرب عصابات ضدنا، بينما يكتفي الجيش الإسرائيلي بمحاولة إحباط خلايا تطلق طائرات مسيّرة مفخخة على قواته، من دون مهاجمة القادة، أو المقرات في بيروت، والتي تصدر منها الأوامر، أو يتم فيها تدريب وتسليح هذه الخلايا. من الواضح أن حرب استنزاف كهذه يسقط فيها ضحايا في صفوف قواتنا بشكل شبه يومي تخدم حزب الله، لا إسرائيل.

يحدث هذا كله في ظل ضغط أميركي كبير من أجل وقف إطلاق النار في لبنان، وهو ما يمنح حزب الله فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة بناء قدراته، استعداداً للجولة المقبلة.

الوهم المقبل من لبنان

يتضح أن هناك في الولايات المتحدة، وكذلك في إسرائيل، مَن يعيش على أوهام، مفادها بأن وقف إطلاق النار، وربما انسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب اللبناني، سيسمح للحكومة اللبنانية بالتحرك لنزع سلاح حزب الله. وسارعت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى تضخيم كل تصريح يصدر من لبنان ضد حزب الله، وهو ما يخلق انطباعاً زائفاً بأن لبنان سيتحرك ضد التنظيم.

لكن كل مَن يعرف لبنان ويتابع إعلامه يدرك أنه لا يوجد هناك مَن لديه نية، أو رغبة، ولا حتى قدرة على مواجهة حزب الله، بل يأمل الجميع بأن تُحلّ الأمور من تلقاء نفسها، وذلك على الرغم من أن حزب الله يؤكد مراراً أنه لن يتخلى عن سلاحه، أو عن مبدأ الصراع مع إسرائيل. ماذا يجب أن نفعل؟

ما حدث قد حدث، والأهم هو التركيز على المستقبل، حتى لو تطلّب ذلك فحصاً عميقاً لأسباب الإخفاق في الجولة الأخيرة، من أجل أن ننجح في الجولة المقبلة، التي باتت مسألة وقت، في حسم المواجهة مع حزب الله وإعادة الأمن والهدوء إلى بلدات الشمال.

خلافاً للافتراض السائد الذي تستند إليه السياسة الحالية في لبنان، يمكن ويجب حسم المواجهة مع حزب الله، ليس فقط بالتصريحات، بل بالفعل على الأرض. صحيح أنه لا يمكن الوصول إلى كل عنصر، أو كل صاروخ، لكن يمكن توجيه ضربة قاسية له، الأمر الذي لم نفعله حتى الآن.

أولاً: يجب ضرب، ليس فقط القوة العسكرية للتنظيم، بل أيضاً بناه التنظيمية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية؛

ثانياً: يجب استهداف البنية التحتية للدولة اللبنانية التي تحيط به وتوفّر له الحماية، والتي تُمكّنه فعلياً من العمل.

أخيراً: إن فرض ثمن على حزب الله من خلال دفعه ودفع مؤيّديه شمالاً أثبت فعاليته. فهذه ليست منطقة أمنية تقليدية على غرار الماضي، بل منطقة من نوع جديد تثير القلق داخل التنظيم وبين أنصاره. المشكلة أن إسرائيل اكتفت بالحد الأدنى الذي لا يوفر الأمن الكافي لبلدات الشمال.

يمكن ويجب كسر إرادة حزب الله، وإذا لم نفعل ذلك، فسنصل إلى الجولة المقبلة وهي حتمية من موقع ضُعف، في مواجهة خصم نمنحه نحن بأيدينا الفرصة لإعادة بناء نفسه، استعداداً للمواجهة المقبلة.

*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة