الجمعه 27 آذار 2026 - 0:08
تحت عنوان: "يجب قول الحقيقة بشأن الحرب مع إيران"، كتب المراسل العسكري لصحيفة معاريف، آفي أشكنازي مقالة جاء فيها:
لقد تبقّى نحو 24 ساعة على انتهاء الإنذار الذي وجّهه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى النظام الإيراني؛ إلى أين تتجه الأمور في نهاية الأسبوع: فهل تتّجه نحو استمرار القتال، أم نحو نوعٍ من وقف إطلاق النار؟ الحقيقة أن الإجابة تتغير كل ساعة، وبحسب مَن يُسأل.
إن نقطة التقاء الواقع والمستقبل تثير قلقاً كبيراً، ليس فقط لدى الجمهور، بل أيضاً لدى القيادات التي تدير الحرب في الجيش الإسرائيلي، وفي الجيش الأميركي. يتم تكثيف النشاط في سلاح الجو، وحُددت ثلاث فئات للأهداف في إيران: عاجلة ومهمة؛ ومهمة وأقلّ إلحاحاً؛ وأقلّ أهميةً وأقلّ إلحاحاً. يركّز سلاح الجو والاستخبارات العسكرية على أول فئتين. وفي الأيام الأخيرة، يعمل سلاح الجو على جولات أوسع ضد إيران لمحاولة إصابة أكبر عدد ممكن من الأهداف المهمة والعاجلة، لكن تظهر هنا أيضاً معضلة عدم اليقين: هل نتّجه إلى وقف القتال، أم إلى استمراره؟
في مثل هذه الحالة، يحتاج الجيش الإسرائيلي وسلاح الجو إلى نفَس طويل من حيث الذخيرة، وإلى جاهزية تشغيل الطيارين والطائرات، وطبعاً إلى بنك أهداف فعّال. على هذه الخلفية، يُجري قائد سلاح الجو اللواء تومر بار ورئيس الاستخبارات العسكرية اللواء شلومي بيندر تقييماً للوضع كل بضع ساعات.
أمّا في الساحة الثانية، وهي ساحة لبنان، فيتضح أكثر فأكثر أنها تُدار بشكل يعاني قصوراً واضحاً؛ غضب سكان الشمال مبرَّر ومحق؛ لقد دخل الجيش الإسرائيلي في هذا المسار بشكل غير مسؤول، وبلدات الشمال غير مستعدة للحرب لأن وزارة الدفاع، بقيادة يسرائيل كاتس، تركت السكان لمصيرهم، فلم توفّر لهم ملاجئ محصّنة، وتم تحويل الأموال إلى اتفاقيات ائتلافية وأهداف سياسية، بدلاً من حماية الجليل؛ ففي كريات شمونة، هناك آلاف العائلات بلا حماية، وكذلك هي الحال في مسغاف عام، وهي بلدة محاطة بالحدود اللبنانية بالكامل تقريباً، وتتعرض يومياً لإطلاق نار متواصل، ووزارة الدفاع لم تجد ميزانية لبناء غرف محصّنة، وينطبق الأمر أيضاً على بلدات أُخرى، مثل أفيفيم وزرعيت ودوفيف وغيرها من بلدات خط المواجهة.
إن الحكومة الإسرائيلية تتصرف بنوع من "التحايل والالتفاف"؛ فهي تصرّح بأنها لن تُجلي السكان من الشمال. لكن في الواقع، يتم إخراجهم عبر جمعيات ومنظمات إلى فترات استراحة في البحر الميت وتل أبيب. وخُصصت هذه الإقامات لأسبوع، أو أسبوعين، أي إن الإجلاء يتم بشكل غير معلن.
لقد تحرّك الجيش الإسرائيلي بشكل صحيح عندما بادر إلى الدفاع المتقدم. لكن بسبب سياسة الحكومة، لم يتم تحديد ما هو المطلوب منه فعلياً في لبنان، ولم تُعطَ له الأهداف الكاملة للحملة. حالياً، يعمل الجيش في خط دفاع أمامي، وليس في الهجوم. وخلال نشاط الفرق العسكرية، تبيّن أن الاعتقاد أن حزب الله بات أضعف، أو أصبح على وشك الانهيار، بعيد عن الواقع؛ فالجيش يواجه مقاتلين في القرى الواقعة جنوب نهر الليطاني، ويعثر على كميات كبيرة من الأسلحة؛ حتى الآن، قُتل نحو 700 مقاتل، وتم أسر عدد منهم. لكن إطلاق الصواريخ يتم من مناطق أعمق داخل لبنان، بما في ذلك من شمال الليطاني.
إن الجيش مطالَب بالعمل في عمق لبنان، وهو يفعل ذلك، لكن بشكل محدود. المشكلة أن سلاح الجو منشغل بشكل كبير بإيران، التي تُعدّ الساحة الرئيسية، وكان من المتوقع أن ينجح سلاح الجو والاستخبارات في اختيار أهداف ذات تأثير كبير في حزب الله، مثل القضاء على زعيمه نعيم قاسم، أو استهداف مقره ومنزله.
*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



