دولي وعربي


إسرائيل: لا بديل من الحرب مع ايران

السبت 21 شباط 2026 - 0:09

كتب عضو الكنيست الإسرائيلي مايكل أورين مقالة في صحيفة "يعوت أحرونوت" تحت عنوان: "لا بديل من الحرب مع إيران". جاء فيها:

في أوائل حزيران/يونيو 1967، أُقيمت خارج مكتب رئيس الحكومة في القدس تظاهرة لم تشهد إسرائيل مثلها إلّا نادراً منذ ذلك الحين. فعلى مدى ما يقرب من ثلاثة أسابيع، احتشدت الجيوش العربية على حدود إسرائيل، وتعهدت بإلقاء اليهود في البحر، لكن الحكومة ظلت تنتظر. سعى رئيس الحكومة ليفي أشكول لاستنفاد جميع إمكانات حل الأزمة دبلوماسياً، قبل اللجوء إلى القوة. كان الجيش الإسرائيلي مستعداً تماماً للهجوم، لكن جهود أشكول استمرت، أسبوعاً بعد أسبوع، مع عض الأصابع. وفي هذه الأثناء، بقيَ عشرات الآلاف من جنود الاحتياط مجندين، تاركين بيوتهم وعائلاتهم وحقولهم. وأخيراً، بعد مرور "فترة انتظار" صادمة كهذه، ضاقت أمهاتهم وزوجاتهم وأخواتهم وبناتهم ذرعاً، فتجمّعن خارج مكتب رئيس الحكومة، في احتجاج لم يكن ضد الحرب، بل من أجلها، وصرخن "كفى انتظاراً بعد الآن"، "الحرب الآن".

اليوم، بعد 59 عاماً، وبعد عدد لا يُحصى من التظاهرات ضد الحرب، أصبح الإسرائيليون مستعدين مرة أُخرى للاحتجاج من أجل الحرب. والأسباب مشابهة لتلك التي كانت قائمة في سنة 1967؛ فالدولة تواجه تهديدات استراتيجية، وربما وجودية لا يمكن إزالتها عبر المفاوضات. ببساطة، لا يوجد بديل من الحرب.

هذا هو الخطر الذي تواجهه إسرائيل اليوم حيال إيران. وبغض النظر عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستتوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي، فإن الجمهورية الإسلامية ستسارع إلى إنتاج مئات كثيرة من الصواريخ الباليستية القادرة على تدمير مجمّع سكني كامل، إن لم يكن حياً بأكمله. وتحت هذه المظلة الباليستية، تستطيع إيران إعادة بناء "حلقة النار" الخاصة بها من الوكلاء "الإرهابيين" المحيطين بإسرائيل، وفي الخفاء، تندفع قدماً نحو إنتاج سلاح نووي. وفي نهاية المطاف، ستعود إسرائيل إلى الوضع غير المحتمل الذي ساد في 6 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وربما أسوأ كثيراً.

يجب على إسرائيل التحرك

يفضَّل أن يكون ذلك بالتعاون مع الولايات المتحدة، لكن إذا كان الأمر ضرورياً، فعلى إسرائيل التحرك وحدها. إن الأغلبية العظمى من الإسرائيليين، حتى أولئك الذين يعرّفون أنفسهم ضمن معسكر السلام، يدركون ذلك. فالمعروض على المحك ليس فقط الإنجازات التاريخية للجيش الإسرائيلي في الحرب الأخيرة، بل أيضاً قدرته على إدارتها بفعالية في المستقبل. ويعلم الإسرائيليون أيضاً أن هذه الحرب لن تكون بلا تكلفة، من حيث الضحايا، وربما يتبين أنها باهظة إلى حدّ مؤلم، ومع ذلك، فهُم مستعدون لدفع هذا الثمن لسبب بسيط - على غرار سنة 1967 -  ما من خيار آخر.

في سنة 1967، مرت ثلاثة أسابيع، وأخيراً، اقتنع أشكول أيضاً بأن الدبلوماسية فشلت. فالضربة الاستباقية التي بدأ بها الجيش الإسرائيلي أنقذت الدولة وغيّرت الشرق الأوسط بصورة لا رجعة فيها. واليوم أيضاً، ستدافع إسرائيل عن نفسها، وبذلك، ستجعل منطقتنا أكثر استقراراً وأمناً.

*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة