بورتريه


أبا نبيل.. لا تخبر الشيخ رفيق

الخميس 18 آب 2022 - 0:09

كتب (زياد عيتاني)

دولة الرئيس فريد مكاري، ونحن نودعك اليوم راحلاً عنّا من عالم الفناء إلى عالم البقاء، نحمّلك سلاماً ورجاءً.

سلام إلى رفيق دربك الشهيد الشيخ رفيق، ورجاء أن لا تخبره عنّا شيئاً.

نرجوك أبا نبيل، أن تخفي عن حبيبك الرفيق كّل ما نحن عليه اليوم. إن سألك عن ناسه وأهله فلا تخبره أنهم تفرّقوا وتباعدوا وتخاصموا واختلفوا. إن سألك عن مؤسساته حاول أن تأخذه إلى حديث آخر، فلا تُعلمه بما انتهت إليه الشركة التي صنعها وبناها فأحبها، فكانت امبراطورية تغار منها الشركات. لا تفتح له سيرة "أوجيه"، ولا تخبره ما حصل لها.

حدثه عن كل الشركات التي نمت من خيره وتنكرت له، ولا تذكر له أسماء أصحابها، فهو رجلٌ لمّاح كما تعرفه، سيسألك كيف أصبح العاملون لديه من اصحاب الشركات. من أين مالهم وكيف جمعوا ثرواتهم؟

إن سألك عن المستوصفات التي بناها للفقراء في عرمون وبيروت والبقاع، رجاء اخفِ الحقيقة عنه. قل له في البقاع لم يعد الناس بحاجة الى مستوصفات. أما البيارتة في عرمون، فعادوا الى مدينتهم، ولم يعد لوجود المستوصف هناك من داعٍ، فهُدمت كي نشيد غيرها لهم داخل بيروت.

إن سألك عن تلفزيون المستقبل أخبره نصف الحقيقة. قل له ما زال المسلمون في رمضان يفطرون على أذان الشاشة الزرقاء، ويستمعون لآيات القرآن عبرها وهم ينتظرون أذان المغرب.لا تقل له إنّ نشرة الاخبار اختفت، وإنّ صحيفة المستقبل التي كان يطالعها عند كل صباح توقفت عن الصدور.

رجاء أبا نبيل، لا تقل له أنه في الانتخابات النيابية الاخيرة لم تكن هناك لائحة موحدة نُنزلها "زي ما هي". لا تخبره أنّ ناسه ورجاله تفرّقوا على لوائح ومرشحين وأصواتاً غب الطلب. لا تقل له إنّ مسجد الامين يسعى إمامه جاهداً كي يؤمّن المازوت لزوم الإضاءة ورفع الأذان.

دولة الرئيس أيها الراحل الكبير، أخالك لست بقادر أن تكذب وأنت تنظر إلى أبي بهاء. تجنب كل هذه الأحاديث إن شئت، واكتفِ بنقل سلامنا إليه واحداً واحداً، شيخاً ورجلاً، وامراة وأطفالاً. قل له باتت حكايتنا لهم قبل النوم، كيف أعزّنا رفيق وكيف كنا نعيش بكرامة في عهده.

أيها الراحل الكبير، استر خيبتنا عن صديقك الحبيب، وهزائمنا وتنازلاتنا وهواننا بين الناس. قل له مصطنعاً الابتسامة: "البلد ماشي ولا يهمك". إن أصرّ الرفيق على معرفة التفاصيل قل له أحبابك ما زالوا يقولون "لعيونك". تجنب النظر إلى عينيه، ماهرٌ هو في قراءة الأعين. دعنا نجنبّه الأسى والحزن لروحه.

 إن سألك عن الحريرية السياسية، قل له سأحدثكً عن الحريربة الوطنية التي ما زالت في عقول وقلوب أبنائك ورجالك ورفاقك، لا ينال منها حاقد ولا يغيّر مكانتها مغرض.

إن سألك عن بيروت قل له إنّ الأنفاق والأرصفة والحدائق تشتاق لجولاتك منتصف الليل. لا تخبره عن الظلام فيها ومصابيحها المحطمة، ولا عن ركام بلاط جدرانها.

دولة الرئيس، أخبره عن كل شيء جميل، وتجنب كل ما يحزن وما يؤلم، لقد استشهد كي لا نحزن ولا نتألم.

سلامنا إلى روحك وروحه، وعلينا السلام حتى نلقاكم في ذاك اليوم العظيم.

 

: د. عمر الشامي



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط