الجمعه 13 شباط 2026 - 0:00
كتب (أيوب)
أخطر ما تواجهه الذكرى 21 لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، أنّ هناك من يسعى هذا العام إلى اختطاف الحالة الحريرية، وفكر ومنطق الرئيس الشهيد الذي عمل وناضل واستشهد من أجله.
هناك من يسعى إلى سلخ الهوية العربية الأصيلة عن الحالة الحريرية، لإبعادها عن بيئتها الحاضنة التي شكّلتها، وعن امتدادها بين الناس داخل الحدود وخارجها.
هناك من يعمل على اختطاف رفيق الحريري من الذاكرة العربية المؤمنة بالقضية الفلسطينية، وبحلّ الدولتين، والمتمسكة بوحدة الكيانات العربية، من سوريا إلى ليبيا واليمن، وصولاً إلى السودان.
هناك من يسعى إلى بيع الحالة الحريرية بدراهم معدودة، كما تُباع "الداتا" في مواسم الانتخابات البلدية والنيابية.
هناك من يريد إحراق بيئته وناسه، وكأنّه يصرخ قائلاً: "فليكن من بعدي الطوفان".
تأتي الذكرى الـ21 لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وقد اختلط الأمر على البعض، عن سابق إصرار وتصميم، في فهم حقيقة الحريرية الوطنية، التي هي مبادئ وقيم ذات بعد عربي، تستند إلى صفات العرب الأوائل من رجولة وشهامة وفروسية، سُخّرت كلّها من أجل كرامة الإنسان.
لم يكن عند الرئيس الشهيد رفيق الحريري في يوم من الأيام موضوعاً للنقاش حين يتعلّق الأمر بعلاقة الحالة الحريرية بالمملكة العربية السعودية وقيَمها. هو ابن المملكة، وابن سياساتها، وابن عبق أرض الحرمين وعطرها أينما كان. هنا تُقال العروبة الصادقة التي جعلت من العروبة مبدأ، لا مطيّة، وعنواناً للتحرر لا لاستعباد الشعوب، ولا لإنشاء السجون باسم فلسطين، ولا لتشكيل فيالق تحمل اسم فلسطين.
لم يكن رفيق الحريري يوماً ثائراً بالخطاب، بل كان ثائراً بالفعل، من أجل التنمية، ونشر العلم بين الأجيال. راهن على الشباب وقدراتهم، وقُتل لأنّه آمن بهذا الرهان.
في ذكرى اغتياله الـ21، نحن جميعاً مطالبون بألّا نسمح باختطاف رفيق الحريري، ولا بسلخ الهوية العربية عن مساره ومسيرته، ولا بتحويل الحريرية الوطنية عن جوهرها الحقيقي الذي استشهد من أجله.
لا تسمحوا لهم باختطاف رفيق الحريري بعد اغتياله. هو ليس إرثاً عائلياً. هو مُلك الأمة والوطن. هو مُلك القضية وأهدافها السامية. عاش هكذا واستشهد من أجل ذلك.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



