الأربعاء 4 آذار 2026 - 0:10
مع تجدّد الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية وقرى الجنوب والبقاع، عاد مشهد النزوح ليتكرّر بوتيرة متسارعة، إذ سجّلت السلطات اللبنانية خلال 48 ساعة فقط نزوح أكثر من 59 ألف شخص من مناطقهم.
وذكرت وحدة إدارة الكوارث في تقريرها اليومي أن عدد النازحين جرّاء يومين من التصعيد تجاوز 59 ألفاً، أي ما يقارب ضعف الرقم المُعلن في اليوم الأول، ما يعكس تسارع وتيرة القصف واتساع رقعته الجغرافية.
من جهتها، أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، في مؤتمر صحافي عقدته من غرفة إدارة الكوارث في السراي الحكومي، أن عدد النازحين المسجّلين رسمياً بلغ نحو 59 ألف شخص، أي ما يزيد عن 13ألف عائلة، موزّعين على 329مركز إيواء في مختلف المناطق اللبنانية، من بينها 276مركزاً جاهزاً ومجهزاً بالكامل لاستقبال النازحين.
وأكدت السيد أن "كل مؤسسات الدولة في حال استنفار كامل"، مشيرة إلى تنفيذ خطة طوارئ واضحة لضمان استجابة سريعة ومنظمة، وتأمين الاحتياجات الأساسية من غذاء ومياه ورعاية صحية ومستلزمات إيواء.
بدوره، أعلن وزير الداخلية أحمد الحجار عن تخصيص سلفة مالية من الهيئة العليا للإغاثة وُضعت بتصرّف المحافظين لتمكينهم من التحرّك السريع وسدّ أي نقص طارئ في المساعدات والخدمات.
على الأرض، سجّلت محافظة عكار وصول أكثر من 8آلاف نازح حتى الآن، توزّع قسم منهم على منازل خاصة استضافتهم، فيما استُقبل القسم الأكبر في مدارس رسمية تحوّلت إلى مراكز إيواء مؤقتة، إلا أن عدداً منها لا يزال بحاجة إلى تجهيزات إضافية، لا سيما الفرش والبطانيات والمستلزمات الصحية.
في جبل لبنان، بلغ عدد النازحين نحو 16ألفاً، مع ترجيحات بارتفاع العدد في حال استمرار وتيرة القصف.
تتركّز حركة النزوح من الضاحية الجنوبية باتجاه بيروت الإدارية وجبل لبنان، إضافة إلى مناطق الشمال والبقاع، فيما انتقل أهالي القرى الحدودية في الجنوب إلى مدن صور وصيدا والنبطية، أو توجّهوا شمالاً نحو العاصمة.
في المقابل، شهدت الطرقات الرئيسية، ولا سيما أوتوستراد خلدة – بيروت وأوتوستراد الجنوب، ازدحاماً خانقاً نتيجة حركة النزوح الكثيفة، ما عكس حجم القلق الشعبي من توسّع رقعة الاستهداف.
بالتوازي، أصدرت بعض البلديات تعاميم تطلب من الأهالي عدم استقبال أو تأجير أي وافدين من خارج البلدات من دون إبلاغ السلطات المحلية، في إطار إجراءات احترازية أمنية، وسط مخاوف من استغلال موجة النزوح للتسلّل أو إخفاء مطلوبين، ما يضيف بعداً أمنياً إلى الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



