الخميس 2 نيسان 2026 - 0:05
وضع النائب فؤاد مخزومي رؤية لاستعادة الدولة وحماية لبنان تقوم على 5 ركائز وهي:
أولًا: حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة
إن قيام الدولة يرتبط بشكل مباشر بحصرية قرار الحرب والسلم لديها.
إن ما يشهده لبنان في السنوات الأخيرة يعكس واقعًا مفروضًا عليه،حيث تم إدخاله في صراعات إقليمية لا تعكس مصلحته الوطنية،ويُزجّ به خارج إطار القرار السيادي الجامع.
إن استمرار هذا الواقع يؤدي إلى تقويض القرار الوطني،وإضعاف مؤسسات الدولة.وعليه، فإن حصر هذا القرار بيد الدولة يشكل شرطًا أساسيًا لاستعادة السيادة.
مع التأكيد علىتطبيق كامل للقرارات الدولية، بدءًا باتفاق الطائف، ومرورًا بالقرارين 1559 و1701، دون أي انتقائية أو تأخيروضرورة تنفيذ قرار حظر حزب الله،بشكل كامل،بجميع أجنحته السياسية والعسكرية والمالية والأمنية،باعتباره كيانًا واحدًا لا يقبل التجزئة.
ثانيًا: خطة أمن بيروت – بيروت منزوعة السلاح
إن أمن العاصمة يشكل ركيزة أساسية للاستقرار الوطني.
ولا يمكن أن تبقى بيروت عرضة لأي مظاهر مسلحة خارج إطار الدولة.
وعليه، فإن خطة أمن بيروت يجب أن ترتكز على:
- الانتشار الكامل للجيش اللبناني في بيروت الكبرى.
- ضبط كافة المظاهر المسلحة.
- بسط سلطة الدولة دون استثناء.
- اعتماد آليات تنسيق أمني فعالة.
- حماية المدنيين وتحييد العاصمة عن أي استهدافبما يضمن ترسيخ سلطة الدولة وحدها.
ثالثًا: السيادة الكاملة ووقف التدخلات الخارجية
لا يمكن قيام دولة فعلية دون سيادة كاملة وغير منقوصة.إن أي رفض لتنفيذ القرارات السيادية اللبنانية، لا سيما في الشأن الدبلوماسي،يشكل انتهاكًا واضحًا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961.
بموجب المادة 9 من هذه الاتفاقية،يحتفظ لبنان بحقه الكامل في اتخاذ الإجراءات السيادية المناسبة،بما في ذلك إعادة النظر في التمثيل الدبلوماسي.
في هذا السياق،فإن رفض الامتثال لقرار الحكومة اللبنانية المتعلق بالسفير الإيرانييشكل انتهاكًا صارخًا لسيادة الدولة، وتحديًا مباشرًا لسلطتها.
وعليه، فإن هذا الواقع يستوجب اتخاذ قرار سيادي حاسم وفوريبقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران دون تأخير.
كما نؤكد على ضرورة:
- إجراء تحقيق فوري وشفاف في أي معطيات تتعلق بدخول عناصر أجنبية إلى لبنان بطرق غير قانونية، بما في ذلك استخدام وثائق أو جوازات سفر مزورة.
- ملاحقة ومحاكمة كل من يثبت تورطه أو تواطؤه بما يهدد أمن لبنان وسيادته.
وفي هذا الإطار،لا بد من التوقف عند قضية نبيل قزّاز، كما أشرنا إليها سابقًا.
إن هذه القضية تعكس خللًا في تطبيق العدالة،وتطرح مسألة جوهرية تتعلق بمفهوم دولة القانون.فالدولة التي لا تطبق قوانينها بشكل متساوٍ،تفقد ثقة مواطنيها، وتضعف هيبتها.ومن هنا، فإن ترسيخ العدالة يقتضي تطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
رابعًا: خيار الاستقرار – مسار سياسي واضح
إن استقرار لبنان يتطلب مقاربة سياسية واضحةتضع حدًا لحالة الاستنزاف المستمرة.
ومن هذا المنطلق، ندعو إلى فتح نقاش جدي ومسؤولحول الخيارات التي تحفظ مصلحة لبنان العليا،وتنهي دوامة الحروب المتكررة.على أن يتم ذلك ضمن إطار الدولة،ومن خلال مؤسساتها الدستورية،وبتفويض واضح ومحدد.
خامسًا: إدارة أزمة النزوح بعدالة وطنية
نؤكد التزامنا بالبعد الإنساني في التعامل مع ملف النزوح،لكن ضمن إطار يحفظ التوازن الوطني.ويقتضي ذلك:
- احترام الملكيات الخاصة.
- الحفاظ على النظام العام.
- صون كرامة جميع المواطنين.
كما يتطلب اعتماد خطة وطنية شاملة،تضمن توزيع الأعباء بشكل عادل،ولا تُحمّل العاصمة وحدها هذه المسؤولية.
إن ما يواجهه لبنان اليوم يتجاوز كونه خلافًا سياسيًا،بل هو استحقاق يتعلق بمستقبل الدولة.إما أن نستعيد الدولة بكل مقوماتها،أو نستمر في دفع أثمان صراعات لا تخدم مصلحتنا الوطنية.والخيار واضح:دولة واحدة،قرار واحد،وسلاح واحد.
كلام النائب مخزومي جاء في افتتاح اجتماع منتدى حوار بيروت الدوري في دارته، حيث جرى متابعة آخر التطورات السياسية والأمنية وشؤون العاصمة بيروت وأهلها. وبعد المناقشات والمداولات، أصدر المجتمعون التوصيات التالية
1- يدعو المنتدى الحكومة اللبنانية وكافة الرئاسات إلى إعلان مدينة بيروت مدينةً منزوعة السلاح، بحيث يكون القرار الأمني والعسكري فيها بيد الدولة اللبنانية وأجهزتها الأمنية، وذلك حرصاً على السلم الأهلي وأمن وسلامة أهل العاصمة والنازحين إليها بفعل الأحداث الأخيرة.
2- يؤكد المنتدى أن ما حصل مع المواطن نبيل قزّاز ليس حادثة معزولة، بل نتيجة واقع أمني مقلق يعيشه اللبنانيون يومياً. ففي ظلّ التفلّت الأمني المتزايد في بيروت، بات المواطن يشعر أنه متروك لمصيره، مضطراً أحياناً للدفاع عن نفسه وعائلته في غياب الحماية الكافية من الدولة.
3- يدعو المنتدى بلدية بيروت إلى تسمية شارع باسم أحمد قعبور هذا الفنان البيروتي المبدع، الذي شكّل بصوته وأعماله جزءاً أصيلاً من الوجدان الوطني والثقافي اللبناني.
4- يعلن المنتدى وقوفه إلى جانب الدول العربية الخليجية الشقيقة في مواجهتها للعدوان الإيراني. ويؤكد تضامنه الكامل مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وقطر، والكويت، وعُمان، والبحرين، والأردن، مشدداً على أن أمن الخليج من أمن العرب، وداعياً إلى تشكيل منظومة أمنية عربية واحدة لصدّ أي عدوان تتعرّض له الأمة العربية.
5- يدعو المنتدى الحكومة اللبنانية وأجهزتها الرسمية الأمنية والقضائية إلى العمل على ترحيل السفير الإيراني السابق من الأراضي اللبنانية وفقاً للقوانين المرعية، تأكيداً على السيادة اللبنانية، ويطلب اعتبار السفير الإيراني السابق منتحل صفة، ما يستوجب ملاحقته قانونياً.
6- يعلن المنتدى وقوفه ودعمه الكامل لمقام رئاسة مجلس الوزراء ورئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، مستنكراً كل الإساءات التي تعرّض لها من جهات معروفة المصدر.
7- يوجّه المنتدى التحية والتقدير لمؤسسة مخزومي على ما تقدّمه من مساعدات لإخوتنا النازحين من دون تفرقة أو تمييز، مثمّناً الروح الوطنية التي تتحلّى بها المؤسسة والعاملون فيها، وهو أمر اعتدنا عليه عند المصاعب والملمّات، لا سيما من خلال استجابتها الإنسانية الواسعة التي شملت 84 موقعاً مختلفاً في بيروت ومحيطها، بالتنسيق مع الجهات الرسمية والشركاء المحليين والدوليين. حيث قدّمت أكثر من 59 ألف خدمة ومساعدة لأكثر من 13 ألف عائلة، شملت تأمين المستلزمات الأساسية من فرش وبطانيات ومواد غذائية ومياه، إضافة إلى خدمات طبية عبر مراكزها والعيادات النقالة، ودعم نفسي واجتماعي للعائلات المتضرّرة، ما ساهم في التخفيف من معاناة النازحين وتعزيز صمودهم في هذه الظروف الصعبة
8- يعلن المنتدى أنه سيزور كلاً من رئيس الحكومة القاضي نواف سلام، ومفتي الجمهورية اللبنانية سماحة الشيخ عبد اللطيف دريان.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



