الأحد 23 تشرين الثاني 2025 - 0:06
انتقد الناشط البيروتي والمرشح في الانتخابات البلدية الاخيرة بسام سنّو النائب ابراهيم منيمنة، متهماً إياه بشرذمة الصوت السنّي في الانتخابات البلدية، متسائلاً كيف يمكن اعادة الثقة بنائب لم يدرك بعد معنى الثقة التي منحه إياه اهل بيروت؟ وكيف يمكن للناس أن يجددوا التفويض ذاته لشخص خسر ثقة أبنائهم في الداخل والمغتربين في الخارج؟
كلام سنّو جاء في منشور له عبر وسائل التواصل الاجتماعي وذلك بعد حوار دعا إليه تجمّع "بيروت لنا" مع النائب منيمنة وحضره سنّو.
وقد كتب سنّو منتقداً: "اجتمع عدد من فعاليات العاصمة ونخبتها، إلى جانب بعض من ترشح إلى النيابة الدكتورة صفية ظاظا، ومن ترشح إلى المجلس البلدي، من بينهم الدكتورة رولا سوبرة، بسام سنّو، عدنان الحكيم، وإيغار خضراء، وذلك للاستماع إلى مداخلة النائب إبراهيم منيمنة حول الأوضاع الراهنة وما آلت إليه البلاد من تراجع وانهيار.
بين النقد والواقع… أين يقف النائب؟
تحدّث منيمنة بإسهاب عن ضرورة توحيد الجهود لإعادة بناء الوطن، متطرّقاً إلى ما يشهده مجلس النواب من تعطيل وإرباك، وما يعيشه المواطن من استياء نتيجة اهتراء الدولة وعجز مؤسّساتها. بدا واضحاً أنّ النائب يحمل قلقاً حقيقياً تجاه ما يجري، لكنه في الوقت نفسه لم يقدّم حلولاً ملموسة، مكتفياً بالقول إنّ حجم الضغوط السياسية يفوق قدرة النائب الفرد على المواجهة.
وعند سؤاله عن التعيينات الحكومية وما شابها من ظلمٍ بحق أبناء بيروت، سواء في الإدارات العامة أو في المصرف المركزي، أبدى امتعاضه، لكنه أقرّ بأنّه لم يتمكن من إحداث تغيير فعلي، وكأنّه يعلن عجزه عن التأثير في هذا الملف الحيوي.
بلدية بيروت… وتعطيل المكننة
وفي سياقٍ آخر، عبّر عن استيائه من تعطيل مشروع المكننة في بلدية بيروت، معتبراً أنّ الأمر خضع لمصالح بعض الموظفين، ما أدى إلى شلّ خدمة ضرورية كان يمكن أن تخفّف العبء عن المواطن. كما انتقد فشل الدولة في تأمين أبسط متطلبات الناس، من خدمات ومعاملات وحقوق يومية.
طرحٌ عقاري يصطدم بأهل بيروت
وعندما طُرح عليه سؤال حول سُبل دعم المواطن البيروتي في تأمين سكن لائق داخل العاصمة، قدّم رؤية ذات طابع يساري تقوم على فرض ضرائب على الشقق الشاغرة. طرحٌ بدا بعيداً عن توجّه معظم ملاّك بيروت، وعن الواقع الاجتماعي والاقتصادي للمدينة، بل ويتعارض مع ما يراه أهل العاصمة من حقوق تاريخية في إدارة ممتلكاتهم.
الحريات الشخصية… وابتعادٌ عن دار الإفتاء
وفي ملف الزواج المدني والحريات الشخصية، أكّد منيمنة أنّ هذه القضايا ليست من أولوياته السياسية، وأنها لا تُعالج من خلال المرجعيات الدينية، مفضّلاً مقاربة مختلفة تفصل بين الدين وإدارة الدولة. لكن هذا الطرح بدا غريباً عن المزاج البيروتي العام، وعن علاقة أبناء العاصمة التاريخية بدار الإفتاء ومرجعيتها.
فشل في فهم التركيبة السياسية للبلد
من الواضح أنّ النائب لم يُحسن قراءة التركيبة السياسية والطائفية الحسّاسة في لبنان، ولم يدرك أنّ قوّة أبناء بيروت، كما قوّة أي مكوّن آخر، تكون في الاتحاد والتكاتف تحت راية قياداتهم الدينية والوطنية. فغياب هذا الفهم أدّى إلى عجزه عن ممارسة ضغط فعّال لحماية حقوق العاصمة وأبنائها، سواء داخل البرلمان أو في الملفات الكبرى التي تمسّهم مباشرة.
شرذمة الصوت السني في الانتخابات
ولا يمكن تجاهل أثر دعم ترشيحه للائحة ادت في تشتيت الأصوات السنية خلال الانتخابات البلدية، ما أدى إلى إضعاف قدرة هذا المكوّن على التأثير، وفتح الباب أمام الأحزاب والقوى المختلفة لفرض خياراتها على بيروت.
كيف تُستعاد الثقة؟
السؤال الذي يطرح نفسه اليوم:
كيف يمكن إعادة الثقة بنائبٍ لم يدرك بعد معنى الثقة التي منحها إياه أهل بيروت؟
وكيف يمكن للناس أن يجدّدوا التفويض ذاته لشخصٍ خسر ثقة أبنائهم في الداخل والمغتربين في الخارج؟
إنّ إعادة ترشّحه ليست سوى إعادة استنساخ تجربة لم تُثبت جدواها، ومنح ثقة لمن لم يكن أهلاً لها.
فهل من يسمع؟ وهل يتّسع الصدر لمراجعة صادقة قبل فوات الأوان؟".
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



