قضايا وتقارير


خوف اسرائيلي على الحدود مع لبنان

الثلاثاء 2 كانون الأول 2025 - 0:04

 

 كتب الكاتب الإسرائيلي يائير مارتون، في تقرير نشرته صحيفة "معاريف"تحت عنوان "الاستخبارات الإسرائيلية لا تشيح نظرها عن الشمال، والسبب مثير للخوف". جاء فيه:

في واقع يشهد تعزيزاً للقوات العسكرية في جنوب لبنان، تتصادم منظومتان عصبيتان الإسرائيلية واللبناني،  والسؤال الحقيقي ليس "هل ستقع مواجهة؟"، إنما "كيف ستقع؟" في إسرائيل، اعتادوا النظر إلى الجبهة الجنوبية كمؤشر لحرب وشيكة: عملية في غزة أو اشتباكات في غلاف القطاع تدفع الدولة إلى حالة استعداد.

لكن مَن ينظر شمالاً يكتشف صورة أكثر تعقيداً: أعين المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا تنحرف لحظة عن الساحة اللبنانية؛ فهناك، في صمت خادع، تجري عملية إعادة بناء حزب الله، الذي لم ينهَر، على الرغم من الضربات القاسية؛ إنما يتعافى ويرمم قدراته.

بعد حرب لبنان الثانية، شاع في إسرائيل الشعور بأن حزب الله تلقّى ضربة شالّة، لكن الوقت أثبت العكس؛ فمنذ ذلك الحين، يعمل التنظيم بصورة شبه متواترة: خطوط إمداد من سورية، ودعم إيراني، وعمل على ترسيخ قدراته في جنوب لبنان، وتعزيز قوة صاروخية قادرة على ضرب عمق إسرائيل.

ولا يقتصر الأمر على الصواريخ، بل أيضاً يشمل الاستخبارات، وهيكلاً عسكرياً-رسمياً، وقدرة على إدارة حرب طويلة. ومن جانبها، تمارس إسرائيل لعبة دقيقة: ضربات دقيقة، واغتيالات موضعية، ونشاط استخباراتي، وضبط مستوى الأذى بحيث لا يجر إلى حرب شاملة.

لكن هذه المعادلة تكبّد ثمناً؛ فهي تتيح لحزب الله أن يعيد تنظيم صفوفه، ويفهم أنماط العمل الإسرائيلية، والأهم، أن ينتظر اللحظة المناسبة.

هل يبحث حزب الله عن حرب؟ ليس بالضرورة، فلبنان يعيش انهياراً اقتصادياً، والتماسك الاجتماعي فيه أضعف من أي وقت مضى، وأي مواجهة واسعة قد تدفع الدولة إلى انهيار غير قابل للإصلاح. لذلك، فهو لا يرغب في تحمّل مسؤولية كارثة جديدة أمام الشارع اللبناني؛ فسورية ليست كما كانت، ولا يوجد يقين بأن إيران قادرة على تقديم الدعم الكافي. ومع ذلك، تُحدَّد الدوافع وفق اعتبارات إقليمية: فإذا قررت إيران أن الجبهة الشمالية هي أداة لإضعاف إسرائيل أو الضغط على الغرب، فلن يملك حزب الله ترف البقاء على الهامش.

على الرغم من التحليلات الإعلامية، فإن إسرائيل لا تسعى لمواجهة شاملة في الشمال، فهي تدرك أن الثمن سيكون باهظاً على الحدود، وفي الجبهة الداخلية، وفي الاقتصاد– وأن النصر ليس مضموناً. لكن ما دام حزب الله يضع صواريخه بين مناطق مدنية، ويبني بنية تحتية تحت الأرض، فإنه لا يمكن لإسرائيل أن تسمح لهذا الواقع بأن يصبح "روتيناً استراتيجياً".

إن خط التماس هش أكثر من أي وقت مضى، ويمكن لحدث واحد فقط -كاغتيال قيادي، أو هجوم يصل إلى وسط إسرائيل، أو ما شابه ذلك- أن يحول عملية محدودة إلى انفجار واسع. لهذا، فإن السؤال اليوم هو: مَن سيكون الطرف الذي لن يستطيع تحمُّل ضبط النفس أولاً؟ إسرائيل؟ أم حزب الله؟ أم ربما إيران، التي قد تفضّل حرباً تبعد 1800 كيلومتر عن أراضيها على مواجهة مباشرة مع الغرب؟

طالما هؤلاء اللاعبون الثلاثة هم الذين يحددون قواعد الساحة، فإن الحرب القادمة لن تكون سيناريو نظرياً، إنما إمكانية تنتظر الشرارة المناسبة.

*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة