قضايا وتقارير


المفتي دريان: نحن أمة واحدة

الثلاثاء 2 كانون الأول 2025 - 0:02

أكد مفتي ااجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان أنّ أرض بيروت تحتضن جثمان الامام الاوزاعي، وهو امام لبنان لأنه كان السبّاق في حفظ المسيحيين في هذا البلد.

اللافت في كلام المفتي دريان أنه جاء من خارج النص المكتوب الذي ألقاه في اللقاء الاسلامي المسيحي، الذي عقد في ساحة الشهداء ببيروت بحضور بابا الفاتيكان لاوون الرابع عشر.

وفي ما يلي نص كلمة المفتي:

إنّه لَمن دواعي سرورنا أن نكون في استقبال بابا الفاتيكان لاوُون الرابع عشر الذي يزور لبنان بلد التَّعايُش والتَّعَدُّد الطَّائفي المتنوع، وهو غنى وإثراء لإنسانية الإنسان، واعتبار المواطَنة أساساً في تحديد الحقوق والواجبات على حد سواء، ومِن دون أيِّ تمييز.

وفي لبنان نؤكد دائماً ثوابتنا الوطنية، في قمَمنا الرّوحية، ونَحتَرم الحرِّيَّات الدّينيَّة وحقوق الإنسان، كأساسٍ للعيشِ المُشترك في مجتمعاتنا المتنوّعَة والمُتَعَدّدة، ولا نتدخل في الخصوصِيَّات، فبلدُنا لبنان يحمي دستوره حقَّ الطَّوائف في ممارسة شرائعها، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿لكلٍّ جعَلْنا مِنكُمْ شِرعَةً وَمِنهاجاً﴾.

الإسلام هو المسيرَة الإيمانيَّة بِالله الواحد، من آدم إلى نوح وإبراهيم، إلى موسى وعيسى، وانتهاء بمحمد، عليهم جميعاً صلواتُ الله وسلامه. وقد قال اللهُ تعالى في محكم تَنزِيلِه: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ، وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾.

ونستذكر هنا ما أمر به رسولُ الله عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ الذينَ لا يَستطيعون الدِّفاعَ عَنْ أنفُسِهِمْ مِنَ المُؤمنين، بالهِجرةِ إلى الحَبَشَة، وقال لهم: (إنَّ فيها مَلِكاً لا يُظلَمُ عِندَه أحد،. وخَشِيَتْ قُريشٌ أنْ تَنتَشِرَ الدَّعوَةُ بهذهِ الطَّريقةِ خارِجَ مَكّة، فأرسَلتْ رُسُلَهَا إلى النَّجَاشِيِّ مَلِكِ الحَبَشةِ المَسِيحي، لِيَطرُدَ المُسْلِمينَ مِنْ عِندِه، وقد زَعَمَ رَسُولا قُريشٍ أنَّ هؤلاءِ اللاجئينَ عِندَه، والطَّالبينَ حِمَايَتَه، والعَيشَ مُؤَقَّتاً في جِوَارِه، هُمْ ضِدُّ دَعوةِ عيسى عليهِ السَّلام، فقرأَ جَعفرُ بْنُ أبي طَالِب، اِبْنُ عَمِّ النبيِّ على المَلِكِ صَدْرَاً مِنْ سُورةِ مريم، فتأثَّرَ النَّجَاشِيُّ وقال: (إنَّ هذا، ومَا أَتَى بِه عيسى، لَيَخرُجُ مِنْ مِشكاةٍ واحدة). وأبى أنْ يَطرُدَ الآتِينَ إليهِ، هَرَبَاً مِنَ الاضْطِهادِ بِسَبَبِ إيمانِهم، وأصبحَ المسيحيون في أرضِ الحبشةِ، أولَ أصدقاءِ الدَّعوةِ الجَدِيدَة، وأوَّلَ أصدقاءِ أهلِها.

وإنَّ وَثيقةَ المدينةِ المُنوَّرة، التي قامَتْ على أَساسِهَا نَوَاةُ الدَّولةِ الأُولى في الإسلام، نَصَّتْ على أنَّ المؤمنين وغيرهم في المجتمعِ المَديني المتنوع، يُشَكِّلونَ مَعَ المسلمين (أُمَّةً وَاحِدَة).

بهذِه الأُسُسٍ الإيمانِيَّة، أُرَحِّبُ بِضَيفِ لبنانَ الكبير، البابا لاوَون الرابعَ عَشَر، مُتمنِّياً له التَّوفِيقَ في قِيَادَةِ السَّفِينَةِ المَسِيحِيَّة، لِمَا فيه خَيرُ الإِنسانِيَّة، على النَّحوِ الذي تُجَسِّدُهُ وَثِيقَةُ الأُخُوَّةِ الإِنسانِيَّةِ، بَينَ إِمَامِ الأَزهَرِ الشَّرِيف، الشيخ أحمد الطيّب، والبابا الراحل فرنسيس.

إنَّ لبنانَ هو أَرضُ هذِه الرِّسَالة، وهو رَافِعُ رَايَتِها، وَالعَامِلُ عليها ولها . ولذلك فإنَّنا، نَعُدُّ أَنْفُسَنا مُؤتَمَنِينَ، دِينِيّاً وأخلاقِيّاً ووطنِيّاً، على حَملِ مَشعَلِ هذِه الرِّسَالَة، حتَّى يَعُمَّ الأمنُ والسَّلامُ في العالَم، وحتَّى تَسُودَ المَحبَّةُ بينَ جَميعِ الأُمَمِ والشُّعُوب.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة