قضايا وتقارير


السويداء تعود إلى نداء وليد جنبلاط

الأحد 29 آذار 2026 - 1:12

 أصدرت لجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا تقريرها أمس الأول، بعد ستة أشهر من تقصّي الحقائق في محافظة السويداء التي شهدت مجازر وانتهاكات في 14 و15 و16 و17 تموز من العام 2025. حينها تداخلت المأساة الإنسانية مع الانقسامات الداخلية والتدخلات الخارجية، فتركت المحافظة أمام موجات عنف متلاحقة وجرائم وتهجير تستدعي مساءلة حقيقية.

وسط ذلك المشهد، برز موقف وليد جنبلاط، الذي شدّد في الاجتماع الاستثنائي للمجلس المذهبي، المنعقد في الثامن عشر من تموز، على ضرورة تشكيل لجنة تحقيق أممية في الجرائم وأعمال العنف التي وقعت، داعياً إلى إنزال القصاص بجميع المرتكبين، تمهيداً لمصالحات مستقبلية.

وسرعان ما دخلت دعوة جنبلاط حيّز التنفيذ بعد قيادته معركة المساءلة الدولية، إذ وجّه كتابين رسميين إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والمفوّض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك، واضعاً المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، ومطالباً بتحقيق مستقل وشامل يكشف الوقائع، ويحدّد المسؤوليات، ويؤمّن إعادة المختطفين تحت سقف القانون الدولي.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تواصل مباشرة مع رئيس لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا باولو سيرجيو بينهيرو، مؤكداً أن الإفلات من العقاب ليس تفصيلاً قانونياً، بل وصفة مفتوحة لتكرار المأساة.

بالأمس، صدر تقرير لجنة تقصّي الحقائق، كاشفاً أعداد القتلى وحجم الفظائع التي ارتُكبت، حيث طالب رئيس اللجنة، في متنه، بتوسيع إجراءات المساءلة، مشيراً إلى أن التدخلات الإسرائيلية ساهمت في تأجيج الهجمات الانتقامية وتعميق الانقسام، ما أدخل السويداء في دوامة عنف متصاعدة، ورفع منسوب الحاجة إلى مساءلة تتجاوز الداخل لتشمل الأدوار الخارجية أيضاً.

في المحصلة، كشف التقرير الأممي فداحة الجرائم المرتكبة، فيما يبقى نداء وليد جنبلاط الأساس: محاسبة جميع المرتكبين لمنع تكرار هذه الانتهاكات، وفتح باب الحوار والمصالحة بين مختلف المكوّنات السورية.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة