دولي وعربي


هل شارفت حرب غزة على الانتهاء؟

الجمعه 4 تموز 2025 - 0:05

كتب المحلل الإسرائيلي داني زكان في صحيفة "يسرائيل هيوم" مقالة تحت عنوان "هل شارفت الحرب في غزة على الانتهاء؟ الموقف السعودي الذي أدى إلى تغيير قواعد اللعبة" جاء فيها:

تشير جميع المؤشرات إلى احتمال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة في الأيام القريبة المقبلة، مع اقتراب زيارة نتنياهو لواشنطن. يتضمن هذا الاتفاق إطلاق سراح ما لا يقلّ عن نصف المحتجزين. لكن الأهم من هذا هو ازدياد احتمال أن يؤدي هذا الاتفاق إلى إنهاء الحرب بالكامل، وذلك بفضل تغيير جوهري حدث في الأسابيع الأخيرة.

التغيير المشار إليه هو في موقف السعودية إزاء ما يجري في المنطقة، ومن إسرائيل بشكل خاص. وفقاً لمصادر عربية وأميركية، ستشارك السعودية بشكل واسع في المفاوضات التي ستنطلق بعد وقف إطلاق النار، بهدف إنهاء الحرب. كذلك ستشارك المملكة في إعادة إعمار القطاع من جوانب متعددة، وتسعى لربط اتفاق إنهاء الحرب بترتيبات أشمل، تشمل مستقبل الضفة الغربية والنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفي نهاية المطاف، "الصفقة الكبرى" التي طرحها ترامب، والتي تتضمن توسيع اتفاقيات أبراهام لتشمل دولاً عربية وإسلامية إضافية، على رأسها السعودية.

كانت إسرائيل والسعودية على وشك التوصل إلى تطبيع كامل قبل هجوم 7 أكتوبر، ومن المحتمل أن ذلك كان أحد أسباب هجوم "حماس"، الذي نسف هذه التفاهمات. خلال الحرب، انتقدت السعودية إسرائيل بسبب قتل المدنيين في غزة، ورفعت سقف مطالبها بشأن القضية الفلسطينية، من خلال إصرارها على التوصل إلى حلّ الدولتين في نهاية العملية السياسية.

بعد انتخاب ترامب، عادت الفرصة مجدداً، على الرغم من أن السعوديين ظلوا حذِرين. وكانت صحيفة "يسرائيل هَيوم" نشرت، عشية زيارة ترامب للسعودية [في أيار/مايو]، أن السعوديين يرغبون في إبرام اتفاقيات إقليمية، بمشاركة الولايات المتحدة، لكن من دون إسرائيل، بسبب إحباطهم من الخط المتشدد الذي يقوده بن غفير وسموتريتش وتأثيرهما في نتنياهو. لكن مع ذلك، استمرت المحادثات، وأوضح ترامب لوليّ العهد محمد بن سلمان خلال الزيارة أنه لم يتخلّ عن خطته بشأن "الصفقة الكبرى" في الشرق الأوسط، وأنه من دون إسرائيل، تفقد الصفقة معناها السياسي. من جانبه، أكد بن سلمان أن إنهاء الحرب في غزة شرط أساسي. ووضع شروطاً أُخرى، مثل إنشاء مشروع نووي مدني في السعودية.

الهجوم الإسرائيلي على إيران غيّر المعادلة

بدأت المؤشرات إلى التغيير بالظهور، وزادت في وتيرة نقل الرسائل بين إسرائيل والسعودية من خلال الولايات المتحدة. لكن التحوّل الجوهري جرى بعد الهجوم الإسرائيلي على إيران والنتائج المترتبة عنه، وبعد الهزيمة القاسية التي ألحقتها إسرائيل بطهران، بدعم أميركي.

أولاً، إن الهجوم بحد ذاته أوضح لجميع دول المنطقة أن إسرائيل قوة عسكرية إقليمية مستعدة لتحمُّل المخاطر بفضل قدراتها الهجومية الهائلة، وأنها قادرة على ضرب قوة إقليمية أُخرى، وهي إيران...

ثانياً، حصلت إسرائيل على دعم أميركي واضح منذ البداية، بل أكثر من الدعم شارك الرئيس الأميركي بنفسه في خدعة التضليل، وفي النهاية، قادت أميركا الضربة ضد إيران بنفسها. إن أكبر سلاح استراتيجي لإسرائيل هو علاقاتها مع الولايات المتحدة وقدرتها على التأثير فيها، وقد ثبت ذلك بشكل واضح في الحرب ضد إيران.

تأثير متبادل

مارس نتنياهو هذا التأثير سابقاً عندما أقنع ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي، في أثناء ولايته السابقة، وهو ما فتح الطريق لاتفاقيات أبراهام. لكن هذا التأثير متبادل. فقد رأى السعوديون والمنطقة بأكملها كيف تمكن ترامب، بأسلوبه العلني والمباشر، من إيقاف عشرات الطائرات الإسرائيلية التي كانت في طريقها للرد على خرق وقف إطلاق النار من طرف إيران. أي إن تأثير ترامب في نتنياهو لا يقلّ أهميةً، ويزيد في احتمال تحقيق الفرصة الحالية.

من أبرز الأدلة على تغيير موقف السعودية هو انخراطها في إسقاط الطائرات الإيرانية المسيّرة خلال الحرب، والتي كان بعضها يتجه نحو إسرائيل. بهذا، انضمت السعودية إلى تحالف دولي أمني - عسكري في المنطقة، يُفترض أن يكون أساساً للتحالف العسكري المستقبلي في إطار "الصفقة الكبرى"، على الرغم من أن السعودية دانت الهجوم الإسرائيلي على إيران.

المفاوضات بعد وقف إطلاق النار

إن الرسائل التي ترسلها السعودية لإسرائيل، عبر الولايات المتحدة، تشير إلى أن السعودية ستشارك في مفاوضات إنهاء الحرب، إذا وافقت إسرائيل على وقف إطلاق النار. وستُطرح خلالها حلول شاملة، من ضمنها أسس للتطبيع مع السعودية. وأحد الشروط السعودية أن الحرب لن تنتهي قبل النزع الكامل للسلاح في غزة - أي نزع سلاح جميع الفصائل.

إعادة الإعمار وتطبيع مشروط

تريد السعودية، وكذلك الإمارات، المشاركة في إعادة إعمار غزة بعد الحرب، وتطرحان أيضاً حلولاً لإنهاء النزاع في الضفة الغربية، وحلولاً طويلة الأمد للقضية الفلسطينية. لكنهما تشترطان إصلاحات كبيرة تقوم بها السلطة الفلسطينية.

الجهة الوحيدة المتبقية كعقبة حقيقية هي "حماس"، لكن بدأت التغييرات بالبروز. فهناك قيادات من "حماس"، والمقيمة بقطر بشكل خاص، مثل خليل الحية، مستعدة لمناقشة مقترحات وقف إطلاق النار، في مقابل ضمانات وشروط معينة، من ضمنها إنهاء الحرب. ووفقاً للإعلام العربي، فإنهم لا يستبعدون مبدأ نزع السلاح. لكن قيادات أُخرى، ولا سيما تلك المرتبطة بإيران، مثل زاهر جبارين، ترفض بشدة نزع السلاح، أو تقديم أيّ تنازل من دون انسحاب كامل لإسرائيل من القطاع وبقاء "حماس" كجزء من القيادة.

إن الصراع بين المجموعتين في أوجه، وهو أحد أسباب استمرار الضغط العسكري الإسرائيلي على غزة، بهدف دفع القيادة هناك، وبصورة خاصة قائد الجناح العسكري عز الدين الحداد، إلى دعم خيار التفاوض.

إن الولايات المتحدة لا تعتمد فقط على وساطة قطر ومصر، بل ترسل رسائل مباشرة لـ"حماس"، مفادها بأنه إذا لم توافق على التفاوض وإطلاق سراح الأسرى، فسيجري تنفيذ خطة ترامب بشأن إخلاء قطاع غزة بالقوة.

في الأسبوع المقبل، ستكون قضية غزة في مركز النقاش في واشنطن، مع توقعات بشأن إعلان وقف إطلاق النار، في حال نجحت المفاوضات. كذلك ستُناقَش إمكانات توسيع اتفاقيات أبراهام لتشمل دولاً أُخرى، فضلاً عن السعودية. وستُطرح أيضاً قضية إيران، لأن إسرائيل تريد ضمانات في حال عادت إيران إلى تطوير برنامجها النووي، يمكن لإسرائيل التحرك بحُرية لوقف الخطر. في المدى القريب، من المتوقع أن تواصل الولايات المتحدة فرض عقوبات اقتصادية خانقة على إيران، ما دام باب التفاوض معها لم يُفتح.

وفقاً لأحد المصادر في واشنطن، بعد الاجتماع الثالث بين نتنياهو وترامب في هذه الولاية، سيتم إعلان خبر عن الاجتماع الرابع، وسيكون الرئيس في إسرائيل في زيارة رئاسية خلال الخريف المقبل.

 

*نقلاً عن مركز الدراسات الفلسطينية



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة