الخميس 5 حزيران 2025 - 0:06
تحت عنوان"نحو الانفجار؟ هذا هو الخلاف الذي يمكن أن يؤدي إلى هجوم أميركي على إيران"، كتب كبير الباحثين في معهد آبا إيبان للدبلوماسية الدولية في إسرائيل داني سترينوفيتش مقالة في صحيفة "معاريف" جاء فيها:
لم يكن مفاجئاً قرار إيران رفض المقترح الأميركي المتعلق بالملف النووي، بعد أربع جولات من المفاوضات بين الطرفين، نظراً إلى أن هذا المقترح يشترط على إيران تجميد عمليات التخصيب في منشآتها النووية، وعلى ما يبدو، لم يعترف بحق إيران في التخصيب على أراضيها. علاوةً على ذلك، يبدو كأن رفع العقوبات في إطار المقترح مشروط بخطوات تتخذها إيران، ولا يتم "تلقائياً".
اعتبرت إيران، بقيادة المرشد الأعلى آية الله الخامنئي، على الرغم من ضعفها (وربما بسبب ذلك)، أن حقها في تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها خط أحمر، وما زالت تطلب من الإدارة الأميركية رفع العقوبات المفروضة عليها، في مقابل بعض التسهيلات التي ستفرضها طهران على برنامجها النووي.
ظاهرياً، ونظراً إلى تهديدات الرئيس ترامب، فإن الردّ السلبي المرتقب من إيران على المقترح الأميركي ("من الأفضل للإيرانيين قبول المقترح") يعزز احتمال توجيه إسرائيل، أو الولايات المتحدة، ضربة عسكرية إلى المنشآت النووية الإيرانية. ومع ذلك، من المرجّح أنه على الرغم من هذا الرد السلبي، فإن رغبة الأطراف في مواصلة التفاوض ستقودهم، إلى جانب الوساطات، بقيادة سلطنة عُمان، إلى جولات تفاوُض إضافية، في محاولة لتجاوز الفجوات بينهم.
علاوةً على ذلك، إن فحص تفاصيل المقترح في مقابل "الخط الأحمر" الإيراني يُظهر أن الأطراف ليست بعيدة عن التوصل إلى "حل وسط" بشأن مسألة التخصيب، إذ يبدو كأن الولايات المتحدة، خلافاً لتصريحاتها، مستعدة لقبول نوع من التخصيب على الأراضي الإيرانية.
هذه الحقيقة لا تضمن التوصل إلى اتفاق، لكنها، إلى جانب عدم رغبة الأطراف في الانزلاق إلى تصعيد عسكري متبادل، من المرجح أنها ستؤدي إلى جولات تفاوُض إضافية بين إيران والولايات المتحدة، في محاولة لإيجاد حل سياسي لأزمة الملف النووي. ومع ذلك، من المهم أن نتذكر أن المفاوضات تُدار ضمن إطار زمني ضيق، نظراً إلى فهم مشترك، مفاده أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فإن دول الـE3 ستقود خطوة لإعادة فرض العقوبات على إيران (خطوة "سناب باك")، الأمر الذي قد يدفع إيران إلى الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ويزيد كثيراً في احتمال التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران.
لذا، فإن الردّ السلبي المرتقب من إيران لا يُعدّ بمثابة "إغلاق الباب" أمام المسار السياسي بين إيران والولايات المتحدة، ولا سيما أن تفاصيل المقترح الأميركي تُظهر أن الطرفين ليسا بعيدَين عن التوصل إلى تسوية في مسألة التخصيب داخل إيران. لكن لا يزال التصعيد بين الطرفين ممكناً، وخصوصاً في ظل ضيق الإطار الزمني، للتوصل إلى اتفاق. لكن على الرغم من الردّ الإيراني السلبي المرتقب، فإنه لا يمثّل الخيار الافتراضي بالنسبة إلى الطرفين.
إن حكومة إسرائيل، التي تسعى لمنع التوصل إلى اتفاق بين الطرفين لا يتضمّن تفكيكاً كاملاً للبنية التحتية الخاصة بالتخصيب في إيران، يجب أن تشعر بالقلق، على الرغم من الردّ السلبي الإيراني، لأنه لا يزال في إمكان الطرفين التوصل إلى اتفاق يتيح لإيران إجراء التخصيب على أراضيها..
*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



