دولي وعربي


كيف وُلدت خطة ترامب؟

الخميس 2 تشرين الأول 2025 - 0:02

خاص (أيوب)

بحسب موقع أكسيوس الأميركي، يوم أمس، واستناداً إلى أربع مصادر على دراية بكيفية ولادة خطة وقف الحرب في غزة، فإن الفضل الأساسي في طرح الخطة التفصيلية والتي قدّمها الرئيس ترامب يوم الاثنين الماضي، يعود إلى الغارة الإسرائيلية الفاشلة على الدوحة، والتي استهدفت قيادات حركة حماس. والمفارقة أنه كان معروضاً على حماس، خطة شبيهة لوقف الحرب، حين حاول نتنياهو اغتيال الصف الأول من قيادة حماس في الخارج. ويبدو أن نتنياهو كان يريد ضرب عصفورين أو أكثر بغارة واحدة؛ إجهاض خطة ترامب، والقضاء على قيادة حماس، وإخراج قطر من دور الوساطة. ولو نجحت الغارة في النيل من قيادة حماس، لكان باب التفاوض قد أُقفل تماماً، وبقي الحلّ العسكري هو الساري في القطاع، حتى آخر فلسطيني. لكن نتنياهو فشل في مسعاه، وهو ما استغله ترامب وفريق عمله، لطرح الخطة، والتي تتضمن 21 بنداً.

ويقول موقع أكسيوس، إن الغارة الإسرائيلية على العاصمة القطرية، أثار الغضب العربي والإسلامي، لكنها أزعجت كذلك مستشاري ترامب، ستيف ويتكوف، الموفد الخاص لترامب، وجاريد كوشنر صهر الرئيس، إذ اعتبرا أن رون ديرمر المقرّب من نتنياهو، والمكلف بمتابعة ملف المفاوضات لإطلاق الأسرى الإسرائيليين، قد خدعهما. لكنه قال لاحقاً إنه لم يكن يعرف مسبقاً عن الضربة المخطّط لها. بعد أيام، قال ويتكوف لديرمر إن أفضل وسيلة لمنع انفلات الأمور، هي أن تعتذر إسرائيل لقطر، وتُبدي رغبة في المضي قُدُماً نحو السلام في غزة، ولكن ديرمر لم يكن متعاوناً. خلف الكواليس، وبعد حصولهما على الضوء الأخضر من ترامب، بدأ ويتكوف وكوشنر العمل على خطة لإنهاء الأزمة في قطر، وربطها بخطة أكبر لإنهاء الحرب في غزة. استخدما اقتراحاً أميركياً قائماً لوقف إطلاق النار وبند صفقة الرهائن، وأدمجوه مع خطة ما بعد الحرب التي عمل عليها كوشنر مع رئيس وزراء بريطانيا السابق توني بلير، فأصدروا وثيقة مكونة من 21 نقطة. أي ما جرى فعلاً، أن الغارة الفاشلة في الدوحة، فتحت الباب أمام نقاش حقيقي لإنهاء الحرب في غزة. وأن الخطة التي عرضها ترامب يوم الاثنين الماضي، هي تطوير لخطة سابقة، تتحدث عن اليوم التالي بعد وقف الحرب، ومن هي الجهة التي ستدير القطاع بعد إقصاء حركة حماس من أي دور لها.

كان القطريون، وقبل أيام من اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، قد اقترحوا عقد قمة في نيويورك تضم ترامب وزعماء ثماني دول عربية وإسلامية لمناقشة الضربة الإسرائيلية على قطر، والحرب في غزة. في ذاك الاجتماع في 23 أيلول، انتقد القادة العرب إسرائيل. وبعد أن عبّر ترامب عن رغبته في إنهاء الحرب في غزة، طلب من ويتكوف أن يشرح ما كان يعمل عليه. ويتكوف عرض الخطة ذات الـ21 نقطة، وكانت الردود إيجابية في القاعة. ثم طلب ترامب من مجموعة القادة أن يلتقوا بويتكوف في اليوم التالي لتقديم ملاحظاتهم.بحلول ليلة الأربعاء في 24 أيلول، كانت الولايات المتحدة والدول الثمانية قد توصلوا إلى اتفاق أولي على النص. ثم أرسل ويتكوف وكوشنر النص إلى الإسرائيليين. التقى نتنياهو مع ويتكوف وكوشنر في فندق في نيويورك لمدة ساعتين مساء الخميس في 25 أيلول، ثم التقى بهم مجدداً في نفس المساء. لكن وفقاً لمسؤول إسرائيلي، كانت الفجوات بين الموقف الأميركي والإسرائيلي كبيرة.

في صباح يوم الجمعة (26 أيلول)، ألقى نتنياهو خطاباً متوتراً في الأمم المتحدة، ولم يذكر خطة ترامب على الإطلاق. لكن المفاوضات ظلت مستمرة خلال عطلة نهاية الأسبوع، بهدف الوصول إلى نص متفق عليه قبل وصول نتنياهو إلى البيت الأبيض صباح الاثنين، 29 أيلول لمقابلة ترامب.أما نقطة التحوّل، فكانت يوم السبت، حين انتشرت شائعة لدى فريق ترامب أن نتنياهو يخطط لرفض الخطة أو المطالبة بتغييرات جوهرية. هذا دفع ترامب لإجراء مكالمة “صارمة وواضحة” مع نتنياهو، حسبما ذكر مصدر مطّلع. المصدر قال إن ترامب قال لنتنياهو: "اقبلها أو ارفضها، والرفض يعني أن نبتعد عنك". وأضاف أن ترامب وصل إلى حدّ متقدم في التعامل مع نتنياهو: " لقد نفد صبر دونالد ترامب، لأسباب كثيرة."

تحدث ترامب خمس مرات هاتفياً مع نتنياهو خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، وأكد له أنه يريد "نعم واضحة على الخطة"، لا "نعم ولكن". وقبِل ترامب ببعض التعديلات التي اقترحها نتنياهو، لكنه رفض تغييرات لها دوافع سياسية داخلية إسرائيلية. وشدّد على أنه لا يطلب من نتنياهو التنازل في مسائل أمنية، لكنه لن يقبل التنازلات التي تُطرح من منظور سياسي داخلي. وقال لنتنياهو: "إذا قبلتم هذه الخطة وحماس رفضتها، سأدعمكم بالكامل في مواصلة القتال ضدهم."

يوم الأحد، استمر ويتكوف وكوشنر في مفاوضات لساعات مع نتنياهو وديرمر في نيويورك، وانتهت المحادثات في الساعة 11 ليلاً بتقليص الفجوات بشكل كبير، بما في ذلك صيغة الاعتذار الذي ستقدمه إسرائيل إلى قطر. بعد تعديل نتنياهو لخطة ترامب، والتي كان القادة العرب قد رحّبوا بها بصيغتها الأولى، ساد الغضب فيهم من التعديلات، لا سيما الشروط الإسرائيلية للانسحاب من غزة. وذلك، بحسب مصادر مطلعة على المفاوضات. أحد المسؤولين الإسرائيليين قال: "بيبي قال لترامب في اتصالاتهما خلال عطلة نهاية الأسبوع إنه لن ينسحب فقط ويترك حماس تعيد تشكيل نفسها". وترامب وافق نتنياهو في هذا الرأي.طلبت الدول العربية أيضاً تعديلات في النص، لكن الكثير منها لم تُدرج. الاعتراضات كانت قوية بما يكفي حتى إن القطريين نصحوا فريق ترامب بعدم نشر الخطة المفصلة يوم الاثنين.لكن ترامب أعلن الخطة. وقال إنه يتوقع رد حماس خلال "ثلاث أو أربع أيام، وإلا سيكون المصير قاتماً". وتوقع المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون رداً إيجابياً، من حماس مع بعض التحفظات. وبحسب مسؤول أميركي: "من الممكن إجراء "تعديلات" إضافية، لكن ترامب لا يعتزم التفاوض على الخطة كلها مجدداً".

ماذا يعني هذا؟ إنه يعني أن الحرب على غزة قد اقتربت من النهاية لأول مرة منذ ما يقارب العامين، بهذا القدر من الجدية. لكن الخطة تميل أكثر لمصلحة إسرائيل، لا سيما بعد التعديلات التي أدخلتها، والتي تجعل لإسرائيل قواعد داخل القطاع، وحرية حركة، لاستئناف القصف والاغتيال. ولو قبلت حماس بالخطة، فكأنها تعلن استسلامها رسمياً، لأنها تنص على إبعاد حماس عن الحكم والسيطرة في قطاع غزة.


 



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة