دولي وعربي


"بيت جن" ترعب الاسرائيليين

السبت 29 تشرين الثاني 2025 - 0:00

"بيت جن"، ليس اسم قرية حدودية وحسب، بل هو عنوان للصمود والبطولة فيها لمس نظام بشار الأسد حكاية الجن بتفاصيلها فعجز عن قهرها. وبالأمس جاء دور نتنياهو فكانت  عصية على جنوده الذين فروا تاركين آلياتهم

في تصعيد هو الأول من نوعه، استشهد فيه 13 سورياً بقصف مدفعي وصاروخي إسرائيلي استهدف فجر أمس الجمعة البلدة في ريف دمشق بعد أن حاصر سكانها جنوداً إسرائيليين توغلوا لتنفيذ عملية اعتقال، مما أدى لإصابة 6 ضباط وجنود إسرائيليين.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الهجوم الذي نفذه في الأراضي السورية يأتي في إطار عملية"سهم بالشأن"التي شنّها عقب سقوط نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول الماضي، مستهدفاً خلالها مواقع عسكرية بأنحاء البلاد، كما سيطر على مواقع استراتيجية منها جبل الشيخ، فضلاً عن السيطرة على المنطقة العازلة.

ورغم أنّ الجيش الإسرائيلي شنّ خلال الشهور الماضية عمليات عدة لاعتقال من يزعم أنهم "مطلوبون" في المناطق المحاذية التي توغل بها في سوريا، وسط محاولات شعبية للصدّ، تعدّ عملية بيت جن الأولى التي تؤدي إلى إصابة عدد من جنود الاحتلال بما اعتبرته إسرائيل "استثنائياً".

رواية وجهاء وأهالي بيت جن

أهالي بيت جن لديهم رواياتهم، فيقولون: كان هناك نية كبيرة عند الشبان لأسر جنود من جيش الاحتلال..

أبناء البلدة حاصروا الدورية ما أدى لتدخل واسع النطاق من سلاح الجو الاسرائيلي. نوجه رسالة للصهاينة بأننا جاهزون للتصدي لأي اعتداء جديد، ولن نستسلم وسنقابل العنف بالعنف.

نحن دعاة سلام، لكننا جاهزون ومستنفرون، وعلى نتنياهو أن يبحث عن فشله، ويبتعد عن بلدنا.

وأكدت الإخبارية السورية أن أهالي بلدة بيت جن تصدوا لقوات الاحتلال، واشتبكوا معهم خلال عمليتهم الليلة الماضية، قبل أن يشن الجيش الإسرائيلي غارات على البلدة أدت إلى مقتل 13 سورياً، بينهم 5 من عائلة واحدة، وإصابة 25 آخرين في حصيلة أولية.

وقال مختار القرية عبد الرحمن الحمراوي لوكالة الصحافة الفرنسية إن جيش الاحتلال الإسرائيلي توغل إلى بيت جن لاعتقال 3 شبان من أبنائها، مما أدى إلى اشتباكات مع السكان الذين حاولوا التصدي لعملية التوغل.

وإثر ذلك، قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي عبر مسيّرات وبالمدفعية القرية، وفق الحمراوي.

كما أكدت الإخبارية السورية نزوح عشرات العائلات من بلدة بيت جن إلى المناطق القريبة والأكثر أمناً جراء التوترات في المنطقة.

بدورها، دانت وزارة الخارجية السورية "الاعتداء الإجرامي الإسرائيلي في بلدة بيت جن الذي أدى إلى اشتباكات نتيجة تصدي الأهالي".

وأشارت إلى أن قوات الاحتلال أقدمت بسبب فشلها في التوغل على استهداف بلدة بيت جن بقصف وحشي أدى إلى ارتكاب مجزرة مروعة راح ضحيتها أطفال ونساء.

وحمّلت الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية العدوان الخطير، مؤكدة أن استمرار الاعتداءات يهدد أمن المنطقة.

وطالبت الحكومة السورية في وقت سابق المجتمع الدولي بالتدخل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة منذ سقوط نظام الأسد قبل نحو عام.

كما تحاول القوات السورية ألّا تشتبك مع القوات الإسرائيلية المتوغلة في المناطق الحدودية منعاً لإعطاء ذرائع لتصعيد عسكري كبير، في وقت تحاول فيه البلاد استعادة قوتها بعد 14 عاما من حرب مدمرة، وفق محللين تحدثوا لقناة الجزيرة.

وقال المحللون إن الحكومة السورية تعمل على إبرام اتفاق أمني عبر الوسطاء مع إسرائيل لتنسحب من المناطق التي توغلت فيها، وأعلنت السيطرة عليها خلال الشهور الماضية، معتبرين أنها أمام "خيارات صعبة".  لكنها تلجأ إلى "الدبلوماسية الذكية" لمنع الانزلاق نحو "انفجار" في ظل الأوضاع الحرجة التي تعيشها المنطقة.

الجدير بالذكر، أنّ تجمّع بلدات بيت جن يقع في ريف دمشق الغربي، ويبعد عن العاصمة دمشق قرابة 40 كيلومتراً إلى الجنوب الغربي منها. يتربع التجمع على سفح جبل الشيخ، ويضم بلدات "عرنة، وعين الشعرة، وقلعة جندل، وبقعسم، والريمة، وحينه، وبيت تيما، وكفر حور، وبيت سابر، ودربل، وبيت جن". ويتمتع بموقع استراتيجي حساس خاصة مع قربها من الحدود مع المناطق المحتلة، إضافة إلى تشكيلها نقطة اتصال بين الأراضي السورية واللبنانية.
شاركت تلك البلدات وفي مقدمتها بلدة بيت سابر في الحراك الثوري منذ منتصف عام 2011 بمظاهرات شعبية ضد النظام. وشهدت بداية الحراك المسلح منذ بداية عام 2013، تعرضت خلالها لأولى محاولات الاقتحام من قبل قوات الأسد بتاريخ  18 أذار 2013.

منذ بداية عام 2013 تعرضت بلدات بيت جن وبيت سابر وكفر حور وبيت تيما للحصار، وأطبق الحصار عليها بشكل كامل في عام 2014، بعد قطع جميع الطرق المؤدية إليها، ومنع الحواجز المحيطة بالبلدة مرور المدنيين والمواد الغذائية، حيث كانت تحتضن حوالي الـ10 آلاف مدني.
 



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة