دولي وعربي


النية الحقيقية لترامب في الشرق الاوسط

الخميس 19 شباط 2026 - 0:11

كتب المحلل الإسرائيلي تامير هايمان تقريراً نشرته القناة (12) العبرية تحت عنوان: "القوات التي يدفع بها ترامب في اتجاه الشرق الأوسط تشير إلى نيته الحقيقية". جاء فيها:

تتجلى هذه المرحلة من الانتظار في مقابل النظام الإيراني في جهودٍ دبلوماسية تنقسم إلى دبلوماسية حقيقية، أي مفاوضات مباشرة، ودبلوماسية البوارج الحربية، أي حشد القوات الأميركية من جهة، والمناورات البحرية التي تجريها إيران في مضيق هرمز من جهة أُخرى. على الصعيد الدبلوماسي، تتقدم المفاوضات مع إيران، ومن المرجح أنها لا تلبّي مطالب الحد الأقصى لدى الطرفين، التي يتمسك بها كل طرف حالياً، وما نراه على السطح لا يعكس المفاوضات الحقيقية.

يمكن الافتراض أن هناك في المفاوضات الفعلية منطقة توافُق محتمَلة يسعى لها الإيرانيون، وهي "اتفاق مرحلي"، أي إنهم لا يتنازلون عن حقهم الطبيعي في التخصيب، لكنهم في هذه المرحلة، يوافقون على تجميد الوضع كما هو عليه الآن، أي من دون تخصيب. وفي الواقع، هذا هو أيضاً المطلب الأميركي؛ في المقابل، سيقوم الأميركيون بالإفراج عن الأموال المحتجزة والمجمدة في العديد من الحسابات البنكية التي صادرتها وزارة الخزانة الأميركية، ويمكن أن يساهم ذلك في تحقيق بعض الانفراج للاقتصاد الإيراني، ويسمح للنظام بمواجهة الوضع المتأزم الذي يمرّ به.

السيناريوهات المحتمَلة لعملية أميركية وتدخُّل إسرائيلي

على الصعيد العسكري، تقوم الولايات المتحدة بحشد مجموعتَي ضرب، وهذا لا يكفي لإسقاط النظام الإيراني، إذا تمت مقارنة ذلك بست مجموعات ضرب تم حشدها قبل العملية لإسقاط نظام صدام حسين في سنة 2003، لكن في مواجهة إيران، الأمر أكثر تعقيداً مما كان عليه في سنة 2003.

إذاً، ما الذي يمكن أن يحدث؟ من المرجّح أن الخيار المفضل هو شنّ عملية لإضعاف النظام، ويجب التأكيد أن عمليةً كهذه ربما تشمل أيضاً تصفية المرشد الأعلى في إيران؛ ستكون هذه العملية واسعة النطاق للغاية، وستشمل أهدافاً من جميع الأنواع، لكنها ستشمل بشكل أساسي أهدافاً تتعلق بالنظام والحكم والحرس الثوري وقوات الأمن الداخلي والمنظمات التي تقمع الاحتجاجات المدنية؛ كذلك ستشمل أيضاً خياراً أصغر يتمثل في تدمير قدرات عسكرية. ومن المحتمل جداً أن يُسنَد إلى إسرائيل تفكيك منظومة الصواريخ، ويمكن لإسرائيل تنفيذ ذلك بالتزامن مع العملية العسكرية الأميركية.

أين نقف الآن في فترة الانتظار هذه؟ حسناً، إن الوقت يخدم الأميركيين جيداً؛ فالرئيس ترامب يثبت لقاعدته السياسية، المعارِضة للحرب، أنه يبذل أقصى ما يمكن لتجنُّب الحرب، عبر الجهد الدبلوماسي، وهذا يعزز شرعيته، في حال فشل المسار الدبلوماسي واضطرت الولايات المتحدة إلى التحرك ضد إيران. ومرور الوقت بحد ذاته مفيد أيضاً لأنه يتيح إمكان زيادة الضغط الداخلي في إيران، والذي ربما يؤدي، في شهر رمضان، وذكرى مرور أربعين يوماً على "المجزرة" [ضد حركة الاحتجاج]، إلى موجة جديدة من الاحتجاج، يمكن أن يستغلها الأميركيون فوراً للتدخل، حسبما وعد الرئيس ترامب سابقاً.

حتى الانتظار يشكل تهديداً للنظام

نحن ندخل في شهر رمضان؛ فمن جهة، هو مناسبة دينية تشهد تشدداً كبيراً من الحرس الثوري بشأن تطبيق القوانين الأخلاقية والدينية، الأمر الذي يمكن أن يخلق احتمال احتكاكٍ مرتفع بالمعارضة الإيرانية ومقاومة ربما تتحول إلى فرصة؛ ومن جهة أُخرى، هو مناسبة للعالم الإسلامي كله، ومن المرجح أن يزيد في معارضة دول الخليج والعالم العربي عموماً لشن حرب خلاله. بعد ذلك، تأتي فترة عيد النوروز، رأس السنة الإيرانية، وهو عيد علماني غير إسلامي، ربما يصبح عيداً للمعارضة، ولمناهضي النظام.

إن ما يحدث فوق السطح لا يعكس المعارضة الداخلية، إذ يمكن أن تحدث مفاجآت، وربما تنشأ أزمات في المفاوضات تتيح تنفيذ عملٍ فوري، حتى قبل وصول حاملة الطائرات الثانية إلى المنطقة، إذ عندما تصل، سيكون واضحاً تماماً أن ذلك بهدف تعزيز الجهد.

إن هذه الحقيقة المتمثلة في حالة عدم اليقين مُقلقة جداً للجمهور في إسرائيل، لكن العزاء يكمن في أن هذا مصدر إزعاجٍ، بالنسبة إلينا؛ أمّا بالنسبة إلى الإيرانيين، فهو تهديد حقيقي لبقاء النظام واستقراره، وهذا أمرٌ جيد.

*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة