الأربعاء 26 تشرين الثاني 2025 - 0:10
نشر موقع N12مقالاً تحت عنوان "الرسالة الكامنة وراء اغتيال رئيس أركان حزب الله"، للواء تامير هايمان، الذي تولى سابقاً رئاسة شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) وقيادة الفيلق الشمالي. جاء فيها:
إن رئيس أركان حزب الله الذي تم اغتياله، هيثم علي الطبطبائي يجسّد من خلال أفعاله ونشاطه كل المسارات السلبية التي نشهدها بشكل دائم في لبنان. إن الماضي "الضخم" لهذا الرجل يجعله هدفاً "إرهابياً" مهماً، كان من الجيد إحباطه. لكن الأهم من ذلك، هو أن هذا الاغتيال يُحبط تهديداً استراتيجياً كان في قيد التشكل. كان الطبطبائي أحد الأشخاص المركزيين المسؤولين عن إعادة بناء حزب الله، وعن الارتباط بالإيرانيين، وكذلك عن روح القتال التي تضررت بشدة داخل الحزب، عقب الحرب مع إسرائيل؛ وشأنه شأن رئيس أركان حزب الله السابق الذي اغتيل، فؤاد شكر، فإن الطبطبائي من أولئك المتطرفين الذين دفعوا نحو مزيد من الفاعلية، وكان اغتياله مهماً وضرورياً.
هل تم حلّ المأزق في الشمال بهذه العملية؟ كلا؛ نحن إزاء وضع تخوض فيه إسرائيل تصعيداً مضبوطاً أمام لبنان وحزب الله، وهي لا تفعل ذلك لأنها ترغب في التصعيد، بل لأن الحزب يسلك مسار تجديد تعاظُمه، وهكذا تنقل إسرائيل إلى الطرف الآخر رسالة واضحة لا لبس فيها: إن لم يكن هناك خطوة فاعلة حقيقية من الحكومة اللبنانية بشأن نزع سلاح حزب الله، حسبما يقتضي وقف إطلاق النار، فلن تتردد في مواصلة التصعيد.
إن إسرائيل ما بعد السابع من أكتوبر لم تعُد تستخدم سياسة الاحتواء، ولن تسمح لحزب الله بالعودة إلى حجمه "الوحشي" السابق. هذا يتطلب أيضاً ضغطاً أميركياً كثيفاً. والإدارة الأميركية نفسها التي كانت تعلم، وقالت إن إسرائيل تنوي تنفيذ الخطوة - وإن لم يكن في هذا التوقيت تحديداً - باركتها بعد تنفيذها. وحتى في واشنطن يدرك الأميركيون أنه من دون مضاعفة الضغط العسكري، يبدو كأن الحكومة اللبنانية لن تنفّذ اتفاق وقف إطلاق النار.
فماذا سيحدث إذا وصلنا فعلاً إلى خوض أيام قتال، أو تصعيد إضافي في الشمال؟ أولاً، يجب قول كلمة تهدئة، فحزب الله لم يعد المنظمة "الإرهابية" نفسها كما كانت عليه قبل الحرب، لقد دمرت إسرائيل كثيراً من منظوماته الاستراتيجية، وقضت بالكامل تقريباً على قدرته على اقتحام واسع للجليل، ومع ذلك، لم يُهزَم الحزب، فهناك بديل من كل قائد يُغتال، وإن لم يكن في مستواه، ونعم، لا يزال لدى حزب الله صواريخ وقذائف وطائرات مسيّرة قادرة على إصابة العمق الإسرائيلي، ولو بكميات أقل.
لكن مجرد فكرة أننا نناقش السؤال عمّا إذا كان حزب الله سيردّ أصلاً، بعد اغتيال رئيس أركانه، وبأيّ حجم، يجسّد الوضع الجديد الذي نشأ في الشمال ما بعد الحرب. الحقيقة أنه لا يهمّ كيف سيردّ حزب الله، فالمعادلات لم تعُد جزءاً من السياسة الإسرائيلية. حتى لو كانت، من وجهة نظره، ردة فعل محصورة ومدروسة، لذلك، سيكون الرد الإسرائيلي بمستويات أكبر كثيراً وغير متناسبة على الإطلاق.
*مقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



