دولي وعربي


الاسرائيليون لترامب: نفذ تهديداتك

الأربعاء 8 نيسان 2026 - 0:05

 

 

تحت عنوان: "على ترامب تنفيذ تهديداته وألّا يسقط في فخ الاستنزاف"، كتب مئير بن شابات رئيس معهد مسغاف للأمن القومي ومستشار الأمن القومي الإسرائيلي بين عامي 2017 و2021 مقالة جاء فيها:

"ستتحول المنطقة إلى جحيم لأعدائنا إذا توسعت الهجمات ضد البنى التحتية الإيرانية،" هذا ما قاله المتحدث باسم المقر العملياتي الأعلى للقوات المسلحة الإيرانية إبراهيم ذو الفقار أمس (الأحد)، وأطلق تهديداته حتى قبل التحذير الحاد الذي وجّهه الرئيس ترامب، وقال فيه إن "يوم الثلاثاء سيكون يوم محطات الطاقة ويوم الجسور في حزمة واحدة" إذا لم يتم فتح مضيق هرمز.

قبل أقل من 24 ساعة على انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي، يبدو كأن احتمال التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران ضئيل. فالخطابات العلنية لا تعكس دائماً ما يجري في قنوات تبادل الرسائل؛ لكن هذه المرة، يبدو كأن الغضب حقيقي والفجوة بين الطرفين كبيرة. لا يوجد شيء نهائي، والتغييرات في اللحظة الأخيرة ليست نادرة. فمن المرجح أن يكون تبادُل التهديدات والشتائم دفع بالوسطاء إلى استغلال الوقت القليل المتبقي لمنع التصعيد المتوقع. حتى الآن، تواصل طهران إظهار موقف قتالي متشدد وغير قابل للتسوية.

يمكن ملاحظة المزاج السائد هناك في الانتقادات الحادة التي وُجهت إلى وزير الخارجية الإيراني السابق، محمد جواد ظريف، بسبب النهج التصالحي الذي طرحه. ففي مقال نشره في نهاية الأسبوع في مجلة "فورين أفيرز"، اقترح السعي لإبرام اتفاق سلام شامل مع الولايات المتحدة، وطرح صيغة لإنهاء الحرب تشمل قيوداً على البرنامج النووي وفتح مضيق هرمز في مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية. لم تتأخر الردود على اقتراحه: أحرقت صوَره في عدد من التجمعات في طهران، ودعا مقربون من النظام إلى محاكمته بتهمة الخيانة.

يدرك قادة النظام في طهران الثمن الباهظ الذي دفعته إيران، والذي قد تواصل دفعه، نتيجة تمسُّكها بمواقفها. ومع ذلك، فإنهم يقدّرون أن مرور الوقت يزيد الضغط على ترامب أكثر كثيراً، وهو ما يضعف النظام. ووفقاً لرؤيتهم، فإن حرب الاستنزاف التي يخوضونها ستجبر واشنطن على إبداء مرونة، وستؤدي في نهاية المطاف إلى تقديم تنازلات من جانبها، ليس فقط بما يضمن بقاء النظام، بل أيضاً يحرّره من الطوق الاقتصادي الخانق حول عنقه. ولضمان ذلك، أو على الأقل للحفاظ على فرصه، هم مستعدون لمواصلة دفع الثمن نقداً.

تتمثل الاستراتيجيا الإيرانية في مواصلة استنزاف الولايات المتحدة وشركائها من خلال الجمع بين السيطرة على مضيق هرمز، والتأثير في سوق الطاقة العالمية، والاستمرار في إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل ودول الخليج. وفي موازاة ذلك، تسعى لتحقيق إنجازات تكتيكية ضد القوات التي تواجهها، والاستفادة من أخطائها وتعقيداتها، وزيادة تكلفة المواجهة، وتعميق الانقسام حول الحرب عبر جهود دعائية وحرب نفسية.

في الوقت نفسه، تتابع جهات النظام ما يجري داخلياً عن كثب. فهي تواصل الاستثمار في تعزيز "وعي النصر"، وتمنع تدفّق المعلومات، وتكثّف الرقابة الداخلية لإحباط أي محاولات لتنظيم تحركات لإسقاط النظام. ماذا يريد ترامب؟ الرسائل الصادرة عن المتحدثين باسمه، وعنه شخصياً، واضحة إلى حد كبير. فهو يسعى لإبرام اتفاق يكمل ما لم تستطع الإنجازات العسكرية البارزة تحقيقه، ويؤطر النصر.

يدرك ترامب أن أي اتفاق مع ممثلي النظام لا يعني فقط التخلي عن هدف إسقاطه، بل سيمنح النظام شرعية وموارد ويمهّد الطريق لتعزيزه. ومن المرجح أنه يفترض أيضاً أن هذا النظام، مهما كانت وجوه ممثليه، لن يغيّر طموحاته أو نهجه طالما بقيَ قائماً، بل على العكس، فإن الحرب الحالية ستمنحه مبرراً قوياً للادعاء القائل إن امتلاك سلاح نووي عسكري هو الضمان الوحيد لبقائه، وبالتالي لن يدخر جهداً لتحقيق ذلك.

إلى أين تتجه الأمور؟

التقدير أنه خلال الساعات المقبلة، سيعرض "وسطاء" من مختلف الأنواع على ترامب، أو مساعديه، طلباً لتمديد المهلة مرة أُخرى، لن يكون الرهان خطِراً؛ ربما سيقدمون لهذا الغرض "هدايا" إضافية على شاكلة تسهيلات موقتة ومحددة في مضيق هرمز تكون طهران مستعدة لمنحها لكسب الوقت. طبعاً، هذه خطوة إضافية في محاولة استدراج ترامب إلى فخ الاستنزاف، وعلينا أن نأمل ألّا يستجيب لها.

الاحتمال الثاني هو أن يعرضوا استعداد الإيرانيين لوقف إطلاق نار قصير الأمد، لكن بشروط إيران- مع بقاء مضيق هرمز تحت سيطرتها- وليس وفق الشروط التي حددها ترامب. وسيُعرض وقف إطلاق النار كنافذة زمنية لمناقشة تسوية دائمة. في مثل هذا الوضع، ستدار المفاوضات بينما تكون إيران متحررة من الضغط العسكري وتمتلك ورقة مساومة، في حين تمارس الضغوط على الطرف الآخر. ومن المرجح ألّا يقبل ترامب مثل هذا العرض.

أمّا الاحتمال الثالث، فهو تصعيد الضغط العسكري: تغيير سياسة الضربات الانتقائية والانتقال إلى استهداف البنى التحتية الوطنية. وظهرت إشارات إلى هذا الاتجاه في الضربات الأخيرة لإسرائيل والولايات المتحدة، وهو ما تعكسه تصريحات ترامب. ويمكن التقدير أن استخدام هذا النهج سيكون محسوباً ومدروساً، مع إبقاء باب المفاوضات السياسية مفتوحاً، وربما يحدث ذلك ضمن عملية متعددة المراحل، مع تقليص الفواصل الزمنية بين كل مرحلة وأُخرى، وبمستويات قوة متفاوتة.

قد يكون لهذا السيناريو تأثيرات متناقضة في سلوك الجمهور في إيران؛ فمن جهة، ربما يسرّع اندلاع انتفاضة شعبية، ومن جهة أخرى يمكن أن يؤدي إلى توحيد الصفوف بسبب الانتقال من استهداف النظام إلى تدمير بنى الدولة. وفي مثل هذا الواقع، ستحتاج الولايات المتحدة وإسرائيل إلى بذل جهد خاص لتوجيه الطاقة الداخلية نحو إسقاط النظام. لا يجب التنازل عن إسقاط النظام من وجهة نظر إسرائيل، فإن وضعها الاستراتيجي اليوم أفضل كثيراً مما كان عليه عشية الحرب: لقد تلقّت القدرات الاستراتيجية الإيرانية ضربة قوية، وإن لم تكن نهائية، واستقرار النظام اهتز، على الرغم من بقائه قائماً، ومرةً أُخرى، أظهرت إسرائيل قوتها العسكرية أمام دول المنطقة والعالم، كذلك رسخت مكانتها كشريك استراتيجي رائد للولايات المتحدة، وليس كطرف تابع، أو محمي.

مع ذلك، يجب قول الحقيقة: إن التغيير الجوهري الذي تؤمل رؤيته في إيران لن يتحقق إلّا عندما ينتهي نظام آيات الله. ومن دون ذلك، فإن كل ما تحقق ربما يكون موقتاً.

لذلك، لا يجب في أي حال من الأحوال التخلّي عن هذا الهدف، وفي أي خيار يتخذه الرئيس ترامب، فإن المصلحة الإسرائيلية هي الإبقاء على العقوبات ضد النظام، لأن ذلك هو ما سيدفع الجماهير إلى التحرك ضده. وبهذا نضمن أن تكون المواجهة الحالية محطة إضافية من محطات تدهوُر النظام على طريق سقوطه، الذي لا بد من أن يأتي، وإن تأخر.

*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة