دولي وعربي


إشارات الحزب في وسط إسرائيل

الثلاثاء 3 آذار 2026 - 0:11

كتب المحلل العسكري في "يديعوت أحرونوت" رون بن يشاي مقالة تحت عنوان: "القصف في وسط إسرائيل وإشارات حزب الله". جاء فيها:

إن إطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ المحدودة نحو الشمال، والتي تلتها أصداء الانفجارات في وسط البلد، هو في الواقع محاولة من حزب الله للجمع بين الأمرين: أن يُظهر مشاركته من دون أن يتحمل الثمن الكامل؛ حزب الله يقوم بـ"بادرة" مشاركة في المعركة، حسبما وعد أمينه العام نعيم قاسم في حال اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي الخامنئي، لكنه لا يريد الانجرار إلى مواجهة طويلة مع إسرائيل.

فعمليات الإطلاق من لبنان نحو مناطق مفتوحة في الوسط، وكذلك إطلاق النار نحو الشمال من دون تسجيل إصابات، يحملان رسالة واضحة: يمكننا ضرب تل أبيب، لكننا نوجّه النيران نحو مناطق مفتوحة لأننا لا نريد التورط معكم. عملياً، يبعث حزب الله بإشارة مفادها التالي: لقد قمنا بما كان علينا القيام به تجاه رُعاتنا الإيرانيين، لكننا نرغب في إنهاء الأمر هنا.

تنبع سياسة حزب الله هذه، من بين أمور أُخرى، من الانتقادات الموجّهة إليه داخل لبنان؛ فبعد عمليات الإطلاق، كتب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ليلاً أن "إطلاق النار من الجنوب اللبناني هو عمل غير مسؤول يعرّض أمن لبنان للخطر. لن نسمح بجرّ البلد إلى مغامرات جديدة".

لكن الانتقادات لا تصدر فقط عن الحكومة اللبنانية، أو عن الطوائف الأُخرى، بل أيضاً من داخل الطائفة الشيعية نفسها؛ لذلك يحاول حزب الله السير بين النقاط، بين التزامه حيال إيران وشعوره بالانتماء إلى لبنان، وبين رغبته في تجنّب مواجهة مدمِّرة جديدة.

هل ستستجيب إسرائيل للإشارات؟

السؤال الآن هو ما إذا كانت إسرائيل، التي قصفت فعلاً الضاحية الجنوبية في بيروت، وأصدرت تحذيرات قبل شنّ غارات على عشرات القرى في الجنوب اللبناني، ستستجيب لهذه الإشارات الآتية من لبنان، أم أنها سترى في ذلك فرصة لتنفيذ ما كانت ترغب في القيام به منذ فترة طويلة.

إسرائيل جنّدت نحو 100 ألف من جنود الاحتياط، ويتمركز عدد كبير منهم على الحدود مع لبنان وسورية، كما أن أي تصعيد في الشمال ربما يتطور إلى عملية برية، السيناريو الذي يثير مخاوف كبيرة داخل لبنان.

*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة