دولي وعربي


إسرائيل تتحضر للهجوم

الجمعه 20 شباط 2026 - 0:14

كتب  الكاتب الإسرائيلي في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل مقالة تحت عنوان: "في الوقت الذي تبثّ إيران مؤشرات إيجابية، الجيش الإسرائيلي يسرّع التحضيرات للهجوم". جاء فيها:

هناك تبايُن بين التصريحات الصادرة من جنيف، وخصوصاً من الجانب الإيراني، وبين المزاج السائد في إسرائيل؛ فبعد انتهاء الجولة الثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران أول الثلاثاء بشأن اتفاق نووي جديد بين الطرفين، بذلت إيران جهداً لتصوير مجريات الأحداث بصورة متفائلة؛ وفي المقابل، يبدو كأن القيادة السياسية والمؤسسة الأمنية في إسرائيل- اللتين تلتزمان، على غير العادة، الصمت العلني حيال الأزمة والمحادثات- تسرّعان الاستعدادات لسيناريو متشدد لاندلاع حرب بين الطرفين، وربما تشمل إسرائيل أيضاً.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الممثل الأبرز لبلده في المحادثات، وصف اللقاء مع الأميركيين في سفارة سلطنة عُمان، وكذلك الاجتماع الذي سبقه مع رافائيل غروسي، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بأنه كان "جدياً جداً". وبحسب قوله، كانت الأجواء "بناءةً أكثر"، وتمكن الطرفان من إحراز تقدُّم، والاتفاق على مبادئ توجيهية يمكن أن تتيح إمكان بلورة اتفاق مشترك. وأضاف عراقجي أن ذلك لن يحدث بالضرورة بسرعة، "لكننا على الأقل، بدأنا المسار."

ويبقى أن نرى كيف سيكون الرد الأميركي المفصل على هذه التصريحات، لكن من الواضح أن إيران تحاول خلق انطباع، مفاده بأن المحادثات ستستمر، وأنه لا يوجد سبب للصدام العسكري بينها وبين الولايات المتحدة. وهذا ينسجم مع المصلحة الاستراتيجية للنظام في طهران: إطالة أمد المفاوضات بقدر الإمكان، وبالتالي تأجيل خطر الهجوم، ثم العمل لاحقاً على إزالته تماماً.

إن الوقت الذي ستكسبه إيران يمكن استغلاله لمواصلة قمع الاحتجاجات ضد النظام بشكل فعال وعنيف، كما أن إبرام اتفاق نووي جديد يمكن أن يؤدي إلى رفع جزء من العقوبات الدولية عن النظام، الأمر الذي ربما يفضي إلى تعافٍ اقتصادي جزئي، أو كامل، إذ كانت الأزمة الاقتصادية الحادة الدافع الأساسي للتظاهرات والاضطرابات الواسعة التي اندلعت في أنحاء البلد في أواخر كانون الأول/ديسمبر.

مع ذلك، تبقى إسرائيل شديدة التشكيك في فرص التوصل إلى اتفاق أميركي- إيراني. فحكومة بنيامين نتنياهو لا ترغب في إبرام مثل هذا الاتفاق، وتعتقد أنه سيساعد نظام طهران على البقاء، تحديداً في الوقت الذي ترى إسرائيل أن هناك فرصة فريدة لإسقاطه، بعد 47 عاماً. وبالنظر إلى احتمال فشل المحادثات وقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب شنّ هجوم، تم تسريع الاستعدادات في الجيش الإسرائيلي للدفاع ضد هجوم انتقامي إيراني، وعند الضرورة أيضاً، للانضمام إلى خطوة أميركية في هذا الشأن.

تأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار تعزيز الحشد العسكري الأميركي؛ إذ من المتوقع أن تصل حاملة الطائرات "جيرالد فورد" إلى المنطقة في نهاية الشهر تقريباً، وهو ما سيكمل انتشار قوتَي مهمات بحريتين كبيرتين نسبياً، تتضمنان المئات من الطائرات المقاتلة، فضلاً عن القاذفات الاستراتيجية الأميركية التي تستطيع مهاجمة إيران حتى بعد التحليق من مسافات بعيدة؛ أمّا دول المنطقة، فشأنها شأن المجتمع الدولي بأسره، ستنتظر اتضاح الصورة. وربما يحدث ذلك بعد تصريح ترامب اليومي، الذي كعادته، لا يبخل بالتصريحات، لكن ليس واضحاً دائماً إلى أين يتجه بها.

إذا قرّر الرئيس ترامب إصدار أمرٍ بالهجوم، فيجب الانتباه أيضاً لقيود الجداول الزمنية؛ أولاً، بدأ شهر رمضان، ويُعتبر هذا التوقيت أقل ملاءمةً للبدء باحتكاك عسكري كبير مع دولة مسلمة، لأن ذلك ربما يؤثر في ردات فعل الجمهور في بعض دول المنطقة؛ ثانياً، يعقد ترامب اليوم في واشنطن الاجتماع الأول للهيئة الجديدة التي أنشأها، "مجلس السلام". ومن المفترض أن يسرّع المجلس تنفيذ ما يراه ترامب إنجازاً كبيراً ورؤية استراتيجية أكبر: وقف الحرب بين إسرائيل وحركة "حماس"، ثم البدء بإعادة إعمار قطاع غزة. وإذا قرر الهجوم في مرحلة مبكرة، فإنه يخاطر بإفشال هذا الاجتماع.

في الخلفية، يقترب تاريخ آخر: ذكرى مرور أربعين يوماً على المجزرة [في إيران]، وهو اليوم الذي يحيي فيه المسلمون نهاية فترة الحداد على موت الشهداء. ففي ليلة 8-9 كانون الثاني/يناير، قتل النظام الإيراني عدداً كبيراً من المتظاهرين خلال موجة الاضطرابات. حتى الآن، لم يتضح العدد الدقيق للقتلى في تلك الليلة وخلال الفترة بأكملها، لكن من المعروف أنه يبلغ آلافاً كثيرة، وربما يراعي توقيت أي هجوم أميركي هذا العامل أيضاً، في حال اتُّخذ القرار.

مع ذلك، هناك شك في أن يكون لدى المخططين في البنتاغون جواب عن السؤال المركزي الذي يخيّم على الأجواء منذ أن قرر ترامب تأجيل الضربة التي كان ينوي إصدار أمرٍ بها في 14 كانون الثاني: كيف يمكن إسقاط النظام، بعد أن تم قمع معظم الاحتجاجات بشكل فعلي، ومن دون أن تلتزم الولايات المتحدة شنّ حملة عسكرية طويلة تشمل أيضاً استخدام قوات برية؟

*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية

 



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة