دولي وعربي


أميركا توافق إسرائيل في لبنان: فرض السلام بالقوة

الجمعه 28 تشرين الثاني 2025 - 0:01

كتبت الكاتبة الإسرائيلية ليزا روزفسكي مقالة  في صحيفة "هآرتس"تحت عنوان "الولايات المتحدة تتبنى التوجه الإسرائيلي في لبنان: يمكن فرض السلام بالقوة". جاء فيها:

حاز اغتيال رئيس أركان حزب الله هيثم علي الطبطبائي في بيروت، يوم الأحد، دعماً واضحاً من واشنطن. وعلى الرغم من أن مسؤولين رفيعي المستوى في الإدارة الأميركية قالوا إنهم لم يُبلَّغوا مسبقاً بالعملية، فإنهم أوضحوا في محادثات مع صحيفة "هآرتس" ووسائل إعلام أُخرى أن إسرائيل والولايات المتحدة تنسّقان معاً فيما يتعلق بالسياسة تجاه حزب الله. كذلك لم تُصدر فرنسا أي إدانة للعملية، وهي الراعية الغربية للبنان وأحد الأطراف في آلية التنسيق العسكري التي أُنشئت قبل عام، للحفاظ على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله.

خلال الأشهر الأخيرة، لم تكن سياسة الإدارة الأميركية وتصريحات كبار مسؤوليها بشأن العلاقات بين لبنان وإسرائيل والتزامات كل طرف منهما متضاربة. وفي آب/أغسطس، وبعد أن وافقت الحكومة اللبنانية على الخطة الأميركية بشأن نزع سلاح حزب الله بحلول نهاية العام، بالغ المبعوث الأميركي الخاص توم برّاك في إبداء التفاؤل والأمل والدعم للبنان. وقال برّاك إن على إسرائيل الرد على "اليد الممدودة"، أي أن تبدأ بتنفيذ ما يترتب عليها، وأن تنسحب من النقاط الخمس التي احتلتها في لبنان، بالتدريج، وأن توقف هجماتها داخل الأراضي اللبنانية، لكن هذا لم يتحقق. وعلى الرغم من ذلك، فإن لهجة برّاك انقلبت، لكن هذه المرة ضد لبنان. ففي بداية تشرين الثاني/نوفمبر، وفي مؤتمر المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) في البحرين، وصف برّاك لبنان بأنه "دولة فاشلة"، وأعرب عن شكوكه في قدرته على نزع سلاح حزب الله.

لكن بعد تولّي ميشال عيسى منصب السفير الرسمي لواشنطن في لبنان، توقّف برّاك عن التعامل مع الملف اللبناني، وتركه لعيسى ومورغان أورتاغوس، التي عادت إلى الساحة اللبنانية قبل بضعة أشهر، إلى جانب عملها في بعثة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة. وفي الوقت نفسه، استقال وزير الشؤون الاستراتيجية والمقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي رون ديرمر - على الأقل رسمياًوحالياً، أصبح الملف اللبناني ضمن نطاق مسؤولية القائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي غيل رايخ والسفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة يحيئيل لايتر.

يبدو كأن مقاربة واشنطن تجاه لبنان شهدت عدداً من التغييرات في الأشهر الأخيرة. وكما هو معروف حالياً، فإن الإدارة الأميركية تتبنى رؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، التي تقول إنه يمكن فرض السلام على لبنان بالقوة. بمعنى آخر، ترى واشنطن أنه يمكن إجبار الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني على نزع سلاح حزب الله، وأن الهجمات الإسرائيلية داخل لبنان قد تدفعهما إلى القيام بذلك.

وعلى الرغم من الإدراك أن التصعيد الحالي قد يتسع ويصبح أكثر خطورةً، فإن الولايات المتحدة ترى أيضاً سيناريو متفائلاً، مفاده بأن الهجمات قد تضع الرئيس اللبناني جوزاف عون أمام خيارين: إمّا الحرب، وإمّا الدخول في مفاوضات سياسية مع إسرائيل، وإقامة علاقات طبيعية والانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، وليس أقل من ذلك.

في القدس، يشاركون هذا التقدير. فالانسحاب من النقاط الخمس غير مطروح بالنسبة إلى إسرائيل في المرحلة الحالية، ومن المؤكد ليس قبل أن يُظهر الجيش اللبناني نتائج ملموسة. لكن يوجد ضمن هذا التصور الثنائي عدد من الأسئلة غير المحلولة: هل يستطيع عون والجيش اللبناني التحرك بحزم أكبر ضد حزب الله من دون المخاطرة بحرب أهلية جديدة؟ وهل يمكنه تحمُّل الجلوس إلى طاولة مفاوضات مع إسرائيل، الدولة التي تُجمع مختلف التيارات اللبنانية على العداء لها؟

الفرنسيون يدركون هذه التعقيدات؛ فمن ناحية، تشعر باريس أيضاً بالإحباط جرّاء وتيرة ونوعية عمليات الجيش اللبناني ضد حزب الله، وهي مقتنعة بأن الجيش قادر على القيام بالمزيد على الرغم من ضعفه وقيوده ونقص الموارد؛ من ناحية أُخرى، تخشى فرنسا من أن يؤدي نموذج الضغط الأقصى إلى تفجير الاستقرار الهش في لبنان، بدلاً من تعزيزه. ومن المتوقع أن تزور أورتاغوس باريس في الأسابيع المقبلة، حيث يُتوقع أن يسمع الأميركيون من نظرائهم الفرنسيين مقترحات، مفادها بأنه لا يمكن الضغط على طرف واحد فقط، من دون طلب مقابل من الطرف الآخر، مثل قيام إسرائيل بخطوة حُسن نية، من خلال الانسحاب من إحدى النقاط الخمس. لكن إسرائيل، حسبما هو واضح، ترفض هذا المقترح حالياً.

من جهة أُخرى، تحاول مصر الاستمرار في الحوار مع جميع الأطراف، بمن فيهم إسرائيل، ويبدو كأنها تبذل جهداَ كبيراً لمنع التصعيد. زار وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لبنان أمس، بعد يوم على اتصال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بنظيره اللبناني لتأكيد دعمه له، وللبنان. وفي الشهر الماضي، زار رئيس الاستخبارات المصرية حسن رشاد لبنان، بعد أيام على زيارة خاطفة لإسرائيل ولقائه نتنياهو. ومن المحتمل أن تحاول القاهرة استغلال نفوذها في الملف الغزّي للضغط على إسرائيل، بهدف مواجهة منطق "تحقيق السلام بالقوة"، فرسالة مصر واضحة: التحركات العسكرية وحدها لن تحقق نتائج دبلوماسية.

يقول إيتان ياشي، رئيس برنامج الشرق الأوسط في معهد "ميتفيم": "في النهاية، كل شيء يعود إلى الطريق المسدود. إسرائيل تقول: انزعوا سلاح حزب الله، ثم ننسحب؛ الحكومة اللبنانية تقول: انسحبوا، ثم يمكننا نزع سلاح حزب الله؛ حزب الله يقول: لن ننزع سلاحنا قط، لكن إذا أردتم فتح حوار والوصول إلى تسوية، فعلى إسرائيل الانسحاب أولاً؛ أمّا الأميركيون والمجتمع الدولي، فيقولون للبنان: انزعوا سلاح حزب الله أولاً، ثم نقّدم لكم المال." حتى الآن، لم يجد أي طرف مخرجاً من هذه الحلقة، لكن يبدو كأن إسرائيل والولايات المتحدة تراهنان على إضعاف حزب الله ووضع الرئيس عون أمام عرض لا يستطيع رفضه. ويبقى السؤال: هل يستطيع فعلاً قبول هذا العرض؟

 

*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة