بورتريه


عدنان الحاج يُحادث سمكة

الجمعه 12 آب 2022 - 22:09

كتب (أيوب)

في عشاء دعت إليه جمعية متخرجي الجامعة الاميركية قبل ما يزيد عن 10 سنوات. جلست إلى جانب الزميل عدنان الحاج، أصابنا الملل من الكلمات الرتيبة والاشمئزاز من وجبة السمك التي قُدمت لنا. انسحبنا من دون ضجيج هاربين من اللقاء، عند الباب تأبّط يدي عدنان الحاج وقال لي: "لقد تحدثت مع السمكة التي قُدمت إلينا". فسألته: "ماذا قلت لها؟". فقال: "همست بأذنها يا سمكة صديقي غرق في البحر منذ شهرين. هل رأيته؟ فقالت لي متعجبة: أنا في البراد منذ سنة".

هذا هو عدنان الحاج الرجل اللطيف، صاحب النكتة الجميلة بعيداً عن كونه صحافياً اقتصادياً مرموقاً أو نجماً رياضياً في نادي الانصار البيروتي.

لم يمت عدنان الحاج يوم الجمعة 12 آب 2022. بل مات عندما اختفت ابتسامته باقفال صحيفة "السفير" أبوابها في 31 كانون الاول 2016.

قصة عدنان الحاج مع صحيفة "السفير"، كقصة هذه الصحيفة مع معتز ميداني، ويوسف برجاوي، واسماعيل حيدر والكثير غيرهم.

كانت "السفير" بالنسبة لعدنان الحاج ورفاقه كـ"أكواريوم" الماء، لتلك السمكات الجميلات ذات الالوان الزاهية، التي تبدع الناظرين ولا تجيد العيش خارج هذا الاكواريوم. والمفارقة أنه الاكواريوم الاول الذي تصطنعه الاسماك بأيديها.

عدنان الحاج رحل في زمن الرحيل فيه دون وداع، والمفارقة فيه تفتقر الى الدموع. كثيرة هي الاشياء التي استنزفت دموعنا في السنتين الاخيرتين. لقد بتنا دون دموع، ودون ملامح حزن، ودون أسى. لقد بتنا كائنات لا تجيد شيئاً حتى الحزن.

عدنان الحاج أيّها الجميل سنضرب معك موعدا جديدا ولن نسأل اي سمكة عنك فمثلك لا يغرق، ومثلنا قدره أن يفقد اجادة الحزن.

: خاص (أيوب)



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط