الجمعه 29 تموز 2022 - 8:30
كتب (زياد عيتاني)
علاقتنا نحن البيارتة مع الراحل الكبير المفتي العلامة الشيخ خليل الميس رحمه الله تشبه إلى حدّ بعيد علاقتنا مع سهل البقاع، ما ان نطل على السهل من ضهر البيدر قادمين من بيروت نتسابق بالاصابع نشير معجبين: "انظروا إلى هذا المشهد الجميل، انظروا إلى سهل الخير والعطاء والكرم الكبير".
كان المفتي الميس بالنسبة لنا سهلاً للعلم وللمعرفة وللتربية ولمواقف الرجال المؤمنين.
كنا نمشي اليه نحن البيارتة عند الفجر لنلاقيه في كلية الدعوة التابعة لدارالفتوى كي ننهل من علمه وسعة معرفته، وكان يأتي إلينا قبل الفجر لايمانه أنّ نشر العلم واجب، لاقتناعه أنّ الكلية لا تعترف بدوام عمل ولا بقرارات ادارية يمكنها ان تمنع العلم عن من يطلبه وإن لم يكن طالباً مسجلاً في سجلات الطلبة عند الموظفين.
كان معنا، مع بيروت في كل المحطات، في كل الملمات. لم يترك بيروت عندما حاصرها الصهيوني، ولم يدر لها وجهه عندما طغى عليها الشقيق والشريك. كان مدافعاً عنها كأنه ابن الطريق الجديدة، أو المصيطبة، كأنه ولد في عائشة بكار أوالملا والبربير.
مشيته كانت تختصر ازقة بيروت بالزمن، كنا نمشي خلفه لاهثين، فهو المسرع الى كل لقاء خائفاً على الدقائق والثواني ان تضيع.
365 يوماً مرت على فراقك ايها العلامة المفتي الكبير وما زال المكان شاغراً وما زال اليك يكبُر الحنين.
365 يوماً وما زلنا نحن البيارتة عندما نطل على السهل نقول هذا سهل المفتي الميس. الخير هو انت، والكرم هو انت، وانت المختصر لكل أمر جميل.
سلام عليك في قبرك، ويوم ولدت، ويوم رحلت. وسلام عليك عندما نلقاك عند ربًّ غفّار جبّار عظيم.
: خاص (أيوب)
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



