الثلاثاء 30 كانون الأول 2025 - 0:05
بحضور رئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع وعقيلته لطيفة الدروبي، أُطلقت أمس العملة السورية الجديدة خلال حفل رسمي أُقيم في قصر المؤتمرات في دمشق، حيث كشف الرئيس الشرع إلى جانب حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية عن العملة الجديدة.
وخلال جلسة حوارية عُقدت ضمن حفل الإطلاق، اعتبر الرئيس الشرع أن حدث تبديل العملة يشكّل عنوانًا لأفول مرحلة سابقة لا يُؤسف عليها، وبداية مرحلة جديدة يطمح إليها الشعب السوري، كما تترقبها شعوب المنطقة المهتمة بالواقع السوري الحديث. وأوضح أن هذا الملف خضع لنقاشات مطوّلة، مع دراسة تجارب عالمية متعددة في مجال استبدال العملات ونزع الأصفار، لافتًا إلى أن هناك ست تجارب دولية في هذا المجال، نجح نصفها فيما أخفق النصف الآخر، ما يجعل العملية دقيقة وحساسة في أي تحوّل نقدي.
وشدد الشرع على ضرورة توضيح مفاهيم أساسية خلال مرحلة تبديل العملة، مؤكدًا أن نزع صفرين من العملة القديمة لا يعني تحسنًا اقتصاديًا بحد ذاته، بل يهدف إلى تسهيل التعامل النقدي. ولفت إلى أن تحسين الاقتصاد يرتكز على زيادة معدلات الإنتاج وخفض البطالة، معتبرًا أن إصلاح القطاع المصرفي يشكّل أحد الأعمدة الأساسية للنمو، نظرًا لدور المصارف الحيوي في الدورة الاقتصادية.
وتوقف الرئيس الشرع عند حساسية مرحلة التحوّل، داعيًا إلى تجنّب أي حالة فزع أو تهافت على استبدال العملة القديمة، ومؤكدًا أن كل من يحمل العملة القديمة سيتمكن من استبدالها بالجديدة. وحذّر من أن التسرع في عملية التبديل قد ينعكس سلبًا على سعر صرف الليرة السورية، مشددًا على الحاجة إلى الهدوء، ومشيرًا إلى أن المصرف المركزي حدّد جدولًا زمنيًا واضحًا لعملية الاستبدال.
وأوضح الشرع أن ثقة المواطن بالليرة السورية هي جزء لا يتجزأ من الثقة بالاقتصاد السوري، الذي تعرّض لأضرار كبيرة خلال السنوات الماضية، لا سيما في القطاع المصرفي. وبيّن أن الارتفاع الكبير في سعر الصرف أسهم في فقدان هذه الثقة، ما دفع المواطنين إلى اكتناز الأموال في المنازل بعيدًا عن المصارف، الأمر الذي فاقم الأزمة النقدية.
وأشار كذلك إلى أن تصميم العملة الجديدة يعكس هوية وطنية حديثة تقوم على الابتعاد عن تقديس الأشخاص، واللجوء إلى رموز تعبّر عن الواقع السوري، معتبرًا أن الأشخاص يذهبون ويأتون، بينما تبقى القيم والرموز. وأضاف أن العملة الجديدة ستسهّل عمليات البيع والشراء، وتحدّ من الاعتماد على الدولار، وتسهم في تعزيز الثقة بالاقتصاد على المدى الاستراتيجي.
ودعا الشرع إلى ترسيخ ثقافة جديدة خلال مرحلة التبديل، تقوم على تجريم المضاربة الوهمية من قبل المنتفعين، وتأمين السيولة بشكل تدريجي لا يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم. كما لفت إلى أن تصميم العملة استعاد الذاكرة التاريخية المرتبطة بالسلع المتوافرة أساسًا في سوريا.
وأكد أن الاقتصاد السوري يسير حاليًا بخطوات مركزة، بعد أن وُضعت أسسه خلال السنة الماضية، مع الحاجة إلى استكمال بعض مراحل التأسيس، على أن تظهر نتائج هذا المسار تدريجيًا. وختم بالإشارة إلى أن الثقة بالاقتصاد السوري كبيرة، مستندة إلى الموقع الجيوسياسي لسوريا، وإلى الإقبال المتزايد من الدول الإقليمية والعالمية عليها.
من جهته، أوضح المستشار عبد الله الشماع أن فريقًا من المستشارين والخبراء السوريين عمل بالتعاون مع مصرف سوريا المركزي على إعداد استراتيجية تبديل العملة وفق أسس علمية ومعايير عالمية، بهدف جعل المصرف ركيزة للاستقرار المالي وقائدًا لعملية التحول الاقتصادي. وبيّن أن هذه الرؤية تقوم على خمس ركائز أساسية، تشمل السياسة النقدية والاستقرار السعري، وسوق صرف متوازن وشفاف، وقطاعًا مصرفيًا سليمًا، وأنظمة مدفوعات رقمية آمنة، إضافة إلى التكامل المالي الدولي وتحقيق الشمول المالي المستدام.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



