الأربعاء 4 حزيران 2025 - 0:00
كتبت (تالا غمراوي)
ما علاقة الرئيس نجيب ميقاتي بـ"فرط" بلدية طرابلس؟ ومن يقف خلف دعم استقالة 12 عضواً من المجلس البلدي؟ هل هناك إمكانية للتراجع؟
في خطوة لافتة على الساحة البلدية، وبعد تهديدات بالاستقالة شهدتها مدينة طرابلس في الأيام القليلة الفائتة، قدم أعضاء لائحة "نسيج طرابلس" 11 من أصل 24 عضواً منتخباً إضافة إلى ابراهيم عبيد من لائحة "حراس المدينة" استقالاتهم الجماعية من المجلس البلدي، قبل تنصيب عبد الحميد كريمة رئيساً للبلدية.
من يقف خلف الاستقالات؟
هذا المشهد يعكس التوتر داخل أروقة مجلس بلدية طرابلس ثاني أكبر بلدية في لبنان. الاستقالات أدت إلى فقدان المجلس لنصابه القانوني، وانتقاله إلى مرحلة تصريف الأعمال حتى تحديد موعد انتخابات جديدة.
وكشفت مصادر خاصة لـ"أيوب" أنّ للرئيس نجيب ميقاتي اليد في ما جرى، لأنّ ما يسعى إليه الرئيس ميقاتي هو كبح طموحات النائب فيصل كرامي الذي كان له الحصة الكبيرة من البلديات الفائزة، من خلال اللعب على الخلافات داخل المجلس البلدي الواحد وتحديداً في طرابلس، والإيحاء للأعضاء بأنه يدعم الخيار المدني بدلاً من خيار كرامي السياسي.
وتشير الوثيقة التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، ويطالب بها أعضاء "لائحة نسيج" بتولّي رئيس لائحتهم وائل زمرلي مركز رئاسة اتحاد بلديات الفيحاء، فضلاً عن منح أعضاء من اللائحة رئاسة 6 لجان أساسية في البلدية.
في المقابل، تؤكد مصادر طرابلسية لـ"أيوب" أن الاستقالة تبقى غير نهائية حتى انتهاء مهلة الـ30 يوماً، وهي لفرض الشروط ورفع السقوف والحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب، وخصوصاً أن الرأي العام الطرابلسي قد سئم الإشكالات والمناكفات ويطمح إلى مجلس بلدي يحلّ المشكلات في أفقر مدينة في لبنان، بالإضافة إلى أن إعادة الانتخابات وفتح دورة انتخابية في ظل هذا الجو المشحون في المدينة يمكن أن يؤديا إلى نتائج غير مرغوب فيها، عدا عن الإنهاك المادي الذي حلّ بالأفرقاء جميعهم وعدم استعداداهم للدخول في معركة جديدة خلال شهرين.
وأعلن الأعضاء المستقيلون في بيان لهم أنهم كانوا قد طالبوا بشراكة فعلية في صنع القرار، والتزام جادّ لمكافحة الفساد وترسيخ الشفافية، ورفع اليد السياسية عن قرارات المجلس البلدي، إلا أنهم ووجهوا بذرائع واهية كـ"الضغوط الخارجة عن الإرادة وعدم القدرة على إقناع من أتى به"، الأمر الذي شكّل نكسة للثقة، ومؤشراً سلبياً لجدّية الشراكة، بالرغم من الوعد الذي أطلقوه لمفتى طرابلس والشمال بعدم الاستقالة والتعاون مع رئيس البلدية.
وجاءت هذه الاستقالة بعد سلسلة اجتماعات عقدها الأعضاء المنضوون ضمن لائحة "نسيج" مع محافظ الشمال بالإنابة، إيمان الرافعي، بمشاركة ابراهيم عبيد وذلك للتداول في مسار العمل البلدي وإمكانية الوصول إلى تفاهمات تضمن شراكة متوازنة في إدارة المجلس.
وخلال الاجتماع حضر رئيس بلدية طرابلس الدكتور عبد الحميد كريمة، يرافقه عدد من الأعضاء الفائزين على لائحة "رؤية"، وعقدوا اجتماعاً مع الرافعي، كما عقدت اجتماعات ثنائية بين رئيس لائحة "نسيج"، وائل زمرلي، وكريمة في محاولة لتقريب وجهات النظر، إلا أنّها باءت بالفشل، في ظل تعثر التفاهم حول البنود الخلافية الأساسية.
وأشار كريمة إلى أن اللقاء جاء استجابة لدعوة الرافعي. وقال: "حضرنا بصفتنا أعضاء في المجلس البلدي لنناقش مجموعة من المواضيع التي طرحت علينا مسبقاً، والتي كنا أساساً منفتحين عليها وموافقين على مضمونها".
وشدّد على أن "لا أحد يمكنه تجاوز موقع رئاسة بلدية طرابلس أو فرض أمر واقع من دون احترام الأصول والمقامات، فإما أن يكون هناك رئيس بلدية له كلمة وموقع واحترام، أو لا تكون هناك بلدية فعلاً. هذا موقف مبدئي وواضح".
ولفت كريمة إلى أن "أي اتفاق لا يمكن أن يتم خارج إطار المجلس البلدي. نحن مجلس بلدي شرعي، وأي اتفاق أو تفاهم يجب أن يتم داخل القصر البلدي، وتحت سقف مؤسساته الرسمية، ولا نقبل أن تعقد التفاهمات في المقاهي أو المكاتب الجانبية، مع احترامنا الكامل لجميع الأطراف".
وأكد أننا "لم نضع شروطاً على أحد، ونحن منفتحون على التعاون الكامل مع الجميع. وكل عضو يملك الكفاءة نرحّب به في أي لجنة، وندعم تشكيل لجان فاعلة تخدم المدينة"، معرباً عن "دعمنا الكامل لعودة اتحاد بلديات الفيحاء إلى كنف بلدية طرابلس، وإذا توافرت الضمانات".
وأضاف: "لم نتخلّف عن أي ملف، ولكن لدينا ثوابت نحترمها ولن نتنازل عنها". معلناً أنه سيتواجد اليوم في مكتبه لممارسة مهامه بشكل طبيعي لطالما لم يتبلغ رسمياً من وزارة الداخلية أي قرار يمنعه من ممارسة مهامه كرئيس للبلدية.
على ماذا ينص القانون؟
بحسب المادة 23 من قانون البلديات يعتبر المجلس البلدي منحلاً حكماً إذا فقد نصف أعضائه على الأقل أو حكم بإبطال انتخابه. وعلى وزير الداخلية أن يعلن الحل بقرار يصدر عنه خلال مدة أسبوع على الأكثر من تاريخ تبليغ وزارة الداخلية ذلك، وإلا اعتبر سكوته بمثابة قرار إعلان ضمني بالحل.
فيما المادة 24 تنص: في حال حل المجلس أو اعتباره منحلاً يصار الى انتخاب مجلس جديد في مهلة شهرين من تاريخ مرسوم الحل أو قرار إعلانه وذلك للمدة الباقية من ولاية المجلس البلدي المنحل. يتولى القائمقام أو رئيس القسم الأصيل في القضاء والمحافظ أو أمين السر العام في مركز المحافظة أعمال المجلس البلدي حتى انتخاب المجلس الجديد وذلك بقرار من وزير الداخلية.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



