الاثنين 29 أيلول 2025 - 0:00
كتب (أيوب)
من كذب على الرئيس نواف سلام؟ من غرّر به ودفعه إلى هذه الطريق، ثم تخلّى عنه؟
يعيش الرئيس نواف سلام أصعب مراحل رئاسته لمجلس الوزراء. لم يجد يوماً أصعب من هذه الايام منذ أن دخل إلى السراي الحكومي مفاجئاَ الجميع.
كُثر هم من كذبوا على الرئيس نواف سلام، وأولهم هو نفسه، عندما أبعد كل أهله وناسه عنه. رافعاً شعار "العلمنة" تارة، وشعار "التغيير" تارة أخرى، من أوهام "كلنا إرادة" ووزراء الاختصاص وصولاً إلى همسات الساكن في شارع السادات.
رفض زيارة دار الافتاء بداية، ثم ذهب بعد إلحاح وإلحاح إلى عائشة بكار للقاء المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان، وعند التصريح على باب الدار نسي اسم المفتي وصاحب الدار.
كذب المحيطون بنواف سلام عليه عندما قالوا إنهم منه وله، وهم في مجملهم، إما متسلّقون أو متهافتون على موائد الزعماء طلباً لرزق أو بحثاً عن وظيفة تائهة في جدول الوظائف.
كذب عليه شركاؤه في الحكم والكثير من الوزراء، عندما أشعروه أنه رئيسهم، وأنهم من فريق متماسك سيواجه معه كل الاخطار. فتركوه عند أول مفترق وحيداً تتلاطم به أمواج الدولة العميقة الممسكة بالقرار.
كذب على نواف كل الذين رأيتموهم معه بالصور، مدّعين أنهم أصواته ورجاله، فإذا بأحداث يوم الخميس تُسقط عنهم الأقنعة. ليلتزموا في المعركة جانب انتقاد حزب الله دون غيره من الجوانب البارزة، والتي تختصر كل الاضرار.
لم تكن مشكلة نواف سلام يوم الخميس الفائت مع حزب الله فقط. الحزب لم يُقصّر بحقه قبل يوم الخميس، وما قبل قبل يوم الخميس انتقاداً وتخويناً في كل المناسبات والساحات. بل كانت مشكلة نواف سلام يوم الخميس تحديداً أنّ أحداً من أجهزة الدولة لم يُنصت له، ولم يتعامل معه على أنه رئيس للحكومة، رئيس للسلطة التنفيذية كما تنص القوانين والدستور والأعراف.
كذبوا جميعاً على نواف سلام. الحقيقة تقول إنه عند لحظة الخذلان، لا يُلام الكاذب، بل يُلام من سمح للكاذب أن يخدعه، وهو المعروف برجاحة العقل وبجودة الاختيار.
يروي أحد المقرّبين من الرئيس نواف سلام، أنّ زواره منذ يوم الخميس تراجعوا إلى ما دون نصف العدد المعتاد من الزوار في كل يوم، بخاصة الاعلاميين والناشطين والطامحين السياسيين، إن في الترشّح للنيابة، أو في الوصول إلى منصب من المناصب في الدولة وأجهزتها.
ويذهب هذا المقرّب أبعد من ذلك، فيقول: "إنّ من شجع الرئيس نواف سلام على اصدار بيان الطلب من الاجهزة الامنية منع استعمال صخرة الروشة للاهداف السياسية، غابوا عن الصورة والسمع متجنبين اتخاذ موقف ضد وزير من الوزراء، أو ضد مرجعية رسمية من المرجعيات، أمنية أو سياسية. ولسان أحدهم في مجلس خاص، وهو يهمس في أذن صديقه "لا مصلحة سياسية لنا في هذه المعركة".
نواف سلام ليس بحاجة إلى فريق مختص بشتم حزب الله فقط، بل هو بحاجة إلى فريق مستعد أن يخوض معه كل المعارك.
نواف سلام سيعود إلى عمله المعتاد على قاعدة "يا دار ما دخلك شرّ". وربما يعود معه كل الكاذبين، ويقول له أحدهم: "يا دولة الرئيس كفى الله المؤمنين شرّ القتال".
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



