الأحد 1 آذار 2026 - 0:00
خاص (أيوب)
حشد دونالد ترامب القوة الضاربة لهدفين: الأول، إكراه إيران على الاستسلام لشروط واشنطن وتل أبيب، بما يؤدي إلى تجريد إيران من قوتها الاستراتيجية العابرة للحدود، من صواريخها بعيدة المدى، وإمكانياتها النووية، والانكماش داخل الحدود المعترف بها دولياً. والهدف الثاني، استخدام القوة الغاشمة لتغيير النظام بالقوة، أو إتاحة الظروف الملائمة لثورة شعبية تطيح بنظام ولاية الفقيه. فلو خضع النظام للتهديدات، انفسحت فرصة ولو ضئيلة للبقاء، وفق الحدود والقيود الجديدة. وبذلك تتجنب الولايات المتحدة خوض المغامرة مرة أخرى، بعد الفشل الذريع في أفغانستان وفي العراق، ويحدث التغيير المنشود بسيناريو قريب نسبياً من سيناريو فنزويلا، ومن دون خسائر ثقيلة.
لم يجد النظام الإيراني من مخرج من هذه المعادلة المستحيلة بنظره، إلا الرهان على فشل المغامرة الأميركية الإسرائيلية، واستنزاف الوقت في المفاوضات العقيمة، وخوض غمار حرب طويلة المدى، قد تكرر التجربتين الأميركيتين الفاشلتين في أفغانستان والعراق.
كان يكفي طهران أن تصمد، وتستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية والمسيّرات من دون طيار، حتى تعلن مرة أخرى، انتصارها على العدوان، كما حدث في معركة الـ12 يوماً في حزيران الماضي. ولهذه حساباتها المعقدة، وضمن هوامش ضيقة للغاية، بحكم أنها تواجه أقوى دولة في التاريخ. وهي المواجهة التي تعرف عواقبها سلفاً، لذلك اعتمدت لعقود على أذرعها الضاربة، في لبنان واليمن والعراق.
والواقع، أن لإيران ميزات دفاعية مهمة؛ تضاريس صعبة على أي هجوم بري، ووزن ديموغرافي يفوق مثيله في العراق بأضعاف، وموقع جيوسياسي حساس من الخطورة بمكان التهاون به أو التفريط فيه. وهو ما يجعل عملية إسقاط النظام محفوفة بالمخاطر الجسيمة، لا سيما مع الخشية من سقوط الدولة نفسها، وانتشار الفوضى في المنطقة كلها. مع ذلك، تمكن نتنياهو من إقناع ترامب بخوض المغامرة، أو استطاع ابتزازه بطريقة ما. الإشكالية أمام ترامب، أن يسقط النظام دون أن تسقط الدولة نفسها؛ ان يستمر النظام معدّلاً في الحد الأدنى، باعتبار أن البديل هو الحرب الأهلية بين التيارات المتصارعة. وقد يكون البديل بالنسبة للتيار الديني هو الحفاظ على تفوقه في الداخل، حتى لو قُضي على القيادة التاريخية للثورة الإسلامية.
وإلى أن ينجلي الغبار، ثمة مؤشران على عمق المأزق.
الأول، تركيز الصواريخ الإيرانية على دول الخليج لاستنزاف الدفاعات الجوية الأميركية، ودفع دول الخليج إلى الضغط على واشنطن لوقف الحرب، وهو خيار يائس.
الثاني، إغلاق مضيق هرمز للضغط اقتصادياً على الدول المستوردة للنفط، وهو سلاح ذو حدين، وغير مضمونة نتائجه.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



