خاص أيوب


مضيق هرمز.. القنبلة والمخرج

الأحد 5 نيسان 2026 - 0:00

خاص (أيوب)

مع انسداد أفق الوساطات الإقليمية بين الولايات المتحدة وإيران، وتمسك كل طرف بسردية النصر، وبكل الشروط التي يتوخى فرضها كل طرف على الطرف الآخر، وهي ليست أقل من شروط استسلام، تتصاعد المواجهات إلى مستويات غير مسبوقة، لكنها في الوقت نفسه، تشير إلى أن الفجوة بين البلدين ضاقت إلى حد كبير، لو نُظر إلى الأمر من زاوية مختلفة. فإذا كانت الملفات الشائكة تتلخص بثلاثة: المشروع النووي، وسلاح الصواريخ الباليستية، ودعم الأذرع في المنطقة، بعدما وصلت مع شنّ الحرب بغتة على إيران نهاية شباط الماضي، إلى حدّ المناداة بإسقاط النظام الإيراني، فإن الوقائع الميدانية تؤكد بعد أكثر من شهر على اندلاع الاشتباك بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وأذرعها في لبنان والعراق، وانضمام اليمن مؤخراً وبشكل محدود، من جهة أخرى، أن التحالف الأميركي الإسرائيلي لم يتمكن من حسم الحرب مبكراً وبالضربة القاضية في بدايات الصراع. وبالمقابل، أثبتت إيران وحلفاؤها على قدرة الاستمرار لأمد غير معلوم، على الرغم من الخسائر الثقيلة في كل النواحي والمجالات.

وبما أن الرئيس الأميركي خاصة لا يستطيع الغرق في حرب استنزاف مجهولة المدى، مع وجود إرادة صارمة لدى الإيرانيين بالقتال دون هوادة، فإن الإدارة الأميركية بدأت تمهد المناخ لوقف الحرب، مع تصغير الأهداف وتحديدها، فبعد أن كان المطلوب تغيير النظام، بات لاحقاً يقتصر على البنود الـ15 التي أعلنها ترامب، والتي يمكن اختزالها، بتسليم المخزون النووي المخصب، وبتحديد مدى الصواريخ الباليستية، بحيث لا تصل إلى إسرائيل على وجه الخصوص، ووقف دعم الفصائل الموالية في المنطقة. ومع امتداد الحرب وتصاعدها، وازدياد الأهداف واتساعها، بحيث باتت تطال المنشآت الاقتصادية والحيوية في دول الخليج، علاوة على استهداف إسرائيل بشكل منهجي، في حين تتعرض المنشآت التحتية والصناعية والأكاديمية الإيرانية للتدمير المتعمد، تبدلت سردية الحرب، حتى قال ترامب إن تغيير النظام الإيراني لم يكن هدفاً في الأساس، مع أنه تغيّر، وأن المنشآت النووية دُمرت، ودُفن المخزون تحت الأنقاض، وأن معظم القدرات الصاروخية قد انتهت. وبهذا، انتقلت نقطة الثقل إلى مضيق هرمز، وتركزت التهديدات فيه وحوله، وانطلقت المواقف المتشددة؛ إيران تصيب الاقتصاد العالمي بأشد الضرر، وترامب يعطي طهران 48 ساعة لفتح المضيق وإلا واجهت جهنم بحسب تعبيره. وكان ترامب منح طهران 5 أيام لفتح المضيق، ثم مدد المهلة عشرة أيام أخرى، وستنتهي في 6 نيسان.
الخلاصة، أن المضيق الآن هو العنوان في الأيام والأسابيع المقبلة، فإما نقل إيران إلى العصر الحجري بحسب تهديد ترامب، والمقصود به تدمير منشآت الطاقة في إيران، وربما أشياء حيوية أخرى، وإما فتح المضيق أمام ناقلات النفط العالمية دون اللجوء إلى حرب برية مكلفة. وعلى هذا يمكن القول، إن القرار بيد إيران الآن، وبمقدورها إعلان فتح المضيق دون قيود ولا شروط، فإن استعصت وعاندت، فستنتقل الحرب إلى مرحلة جديدة أشد فتكاً ودماراً.

في هذه اللحظة الحاسمة، تدخل محمد جواد ظريف لطرح خيار ثالث، بين الطرفين، في مقال نشره في مجلة "فورين أفيريز" الأميركية تحت عنوان: How Iran Should End the War، أو "كيف ينبغي لإيران أن تُنهي الحرب"، علماً أنه محسوب على التيار المعتدل في إيران، وهو لا يمثّل التيار الممسك بالقرار حقاً، على الرغم أنه كان دبلوماسياً لمدة طويلة، ومثّل إيران في الأمم المتحدة، وكان من صانعي الاتفاق النووي مع الدول الدائمة العضوية وألمانيا عام ٢٠١٥، وشغل مناصب مهمة، وزيراً للخارجية، ونائباً لرئيس الجمهورية. ومن اللافت أنه يوجه الخطاب أولاً إلى القيادة الإيرانية الحالية من منصة أميركية مؤثرة وذائعة الصيت، معتبراً أن الوقت مناسب بالنظر إلى الموقف المتقدم لإيران في هذه الحرب، كما يقول، وبما يمثل فرصة تاريخيّة لإيران لتحويل إنجازاتها الآنية في الحرب إلى مكسب دائم ودور إقليمي نافذ، عارضاً إخضاع المشروع النووي لرقابة دولية، لإغلاق هذا الملف. وفي مسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز، يحاول ظريف المقايضة بين حرية الملاحة فيه مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران. ماذا يعني هذا؟

إنه يعني أن هناك فرصة سانحة أمام القيادة الإيرانية لمخرج ملائم من هذه الحرب المدمرة، إن تخلت عن عنادها ونزلت من الشجرة، توقياً من الكارثة الماحقة التي لا تُبقي ولا تذر.  



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة