الأحد 23 تشرين الثاني 2025 - 0:02
كتب (البروفيسور إيلي الزير)
وقفتُ كما وقف الجميع صادحاً بالنشيد الوطني، فالمناسبة عزيزة عليّ، والاستقلال محطة سنّوية نتأمل فيها أن نستعيد وطناً تتقاذفه الرياح منذ أن وُلِدنا وحتى هذه الايام. كلمات النشيد الوطني تختصر كل الحكاية وكل المطلوب منّا كي نستعيد هذا الوطن. هذا النشيد أبرز مفردتين فيه هما "كلنا للوطن"، وأزمة الوطن منذ الاستقلال أننا نحن كشعب ومسؤولين وأحزاب وتيارات ما كنّا يوماً "كلنا للوطن"، أحياناً كان بعضنا للوطن، وأحياناً أخرى كان بعضنا الآخر على الوطن، وأحياناً كثيرة كانت أكثريتنا ضد الوطن.
إنّ ما ينقصنا كي نستحق هذا الوطن هو أن نكون بالدرجة الاولى مواطنين، وأن نتمسك بفكرة المواطنة وشروطها، حيث الولاء لكل واحد فينا للوطن دون سواه من بلاد أخرى، وللعلم اللبناني دون سواه من رايات أخرى. المواطنة لا تحتمل ولاءين، ولا تحتمل أجندة مختلفة عن أجندة الوطن.
قد يؤمن الانسان بأي دين من الأديان، وقد يذهب إلى الإلحاد. هذا معتقد شخصي الفرد ومسؤول عنه. لكن المواطنة والولاء للوطن أمور لا تقبل المناقشة ولا التفكير ولا التخيير. هي أمور المواطن مُلزم بها ومسؤول عنها. والمسؤولون في أي منصب كانوا من واجبهم العمل على ترسيخها.
إنّ لبنان هذا الوطن الجميل الذي قضينا عمرنا ونحن نقلق عليه، لا يحتاج إلى سكان أو قاطنين. بل يحتاج إلى مواطنين وهنا التحدي الكبير. نحن مطالبون بالمواطنة أي أن نكون مواطنين ملتزمين بمصلحة الوطن. لا أن نكون سياحاً فيه أو مستثمرين بخيراته أو عابري سبيل. بل علينا أن نكون مواطنين ولاؤهم تفكيرهم ومقصدهم هو لبنان، أرضاً وشعباً وهواء.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



