الأربعاء 26 تشرين الثاني 2025 - 0:00
خاص (أيوب)
كيف يمكن الحديث عن التعايش، وهناك فئة من الناس ترى في تأخير التوقيت الصيفي مراعاة للصائمين في رمضان تعدٍ على المسيحية، وفي زينة شرقية لموسم الأعياد الميلادية اعتداء سافراً على التعاليم الكنسية؟
كيف يمكن الحديث عن التعايش إن كانت لحية المسلم ارهاباً، ولحية المسيحي "ستايل" يواكب العصر والموضة؟
تساؤلات قاسية، لكنها حقيقية. وطالما نحاول تفادي الحقيقة سنعيش أبدا ودوماً كذبة كبرى.
حملة طائفية شُنّت ضد زينة بيروت لعيد الميلاد، تحت شعار هذه زينة رمضانية وليست ميلادية. وبوضوح هذه زينة اسلامية وليست مسيحية، وكأن هناك زينة تصنّف مسيحية وأخرى تصنف اسلامية، والفرح والاعياد له مذهب وطائفة. إلا أنّ الجانب الغبي في الأمر الزينة المعتمدة في وسط بيروت مستوحاة من الفنون الكنيسة الكاثوليكية الباروكية – الروكوكوية، لا من الفن الاسلامي ولا من التراث المسيحي الشرقي. مع الاشارة إلى ان 80% من رواد سوق بيروت هم من المسلمين. نعم من المسلمين الذين يشكلون 75% من الحركة التجارية في لبنان.
مهندسون مختصون أفادوا أنّ الزينة المستخدمة ليست إسلامية ولا تمتّ بصلة إلى عناصر رمضان التقليدية كالخط العربي والهلاليات والأنماط الهندسية الإسـلامية وفي الوقت نفسه، ليست من تراث المسيحية الشرقية السريانية–المارونية.بل، وبحسب الدكتور محمد مهدي قصير، المهندس في التنظيم المديني والمختص بالعمارة الاسلامية والرمزية المعمارية، فإنّ هذه الزخارف المضيئة هي نموذج مباشر من فنون الباروك والروكوكو الإيطالي الكاثوليكي في القرنين 17–18، وتحديدًا من تقاليد الأقواس الضوئيةLuminarie المنتشرة في جنوب إيطاليا، في احتفالات القديسين والكرنفالات، في مدن مثل ليتشه، سكُرّانو، نابولي، وبوليا. أي أنّها فنّ كاثوليكي–غربي بامتياز، مألوف في الكنائس الباروكية الكبرى، وليس له أي جذور في رمضان أو في هوية المسلمين.
الأمر الأكثر مفارقة أنّ كل هذا الجدل كان يمكن تجنّبه ببحث بسيط من ثوانٍ: يكفي الدخول إلى صور كنائس الباروك في روما ولِتشه، أو النظر إلى مهرجانات الأقواس الضوئية في جنوب إيطاليا، ليرى أي شخص أنّ الزينة المعلّقة في بيروت منسوخة حرفيًا من هناك—نفس الأقواس، نفس التعرّجات، نفس التكوينات، بل أحيانًا نفس المصنّعين. اختيار هذا الفن تحديدًا لم يأتِ احتفالًا برمضان، بل على الأغلب استعدادًا رمزيًا لزيارة البابا المقبلة، باستخدام لغة بصرية يفهمها الفاتيكان ومألوفة في الثقافة الكاثوليكية. وهكذا يصبح الجهل البصري مضاعفًا: فريق يصرخ ضد "أسلمة الزينة"، فيما الزينة نفسها مستوردة من قلب الثقافة الكاثوليكية الأوروبية.
قليل من التعصب الغباء، وكثير من العقل هذا ما أنتم بحاجة إليه.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



