خاص أيوب


اذهبوا جميعاً إلى دار الفتوى

الاثنين 30 آذار 2026 - 0:00

كتب (أيوب)

كلّ اللقاءات والاجتماعات التي تسعى إليها وتشارك فيها الفعاليات البيروتية مشكورة، إلا أنّها لا تفي بالغرض المطلوب.

التهديدات التي تتعرّض لها العاصمة بيروت وأهلها، من 7 أيار جديد إلى تسيّب أمني في أزقّتها وشوارعها، وتعدّيات على الأملاك الخاصة والعامة، لا يمكن مواجهتها ببيان من هنا أو بكلمة من هناك. لا الوقوف في معراب يعبّر عن مزاج السُنّة، ولا الاجتماع في الطريق الجديدة عند آل الدنا الكرام يُظهر حقيقة تمثيل السُنّة، مهما كانت النيّات صادقة، هذا إن تجاوزنا الرغبات الانتخابية والأهواء الشخصية.

إنّ بيروت في هذه المرحلة بحاجة إلى موقف كبير يوازي موقف المفتي الشهيد حسن خالد في خطبة العيد في الملعب البلدي عام 1983.

حماية بيروت، إن كان كل هؤلاء الغيارى حريصين على تحقيقها وتأمينها، لا تكون إلا بالذهاب جميعاً، في تظاهرة كبرى تضمّ الصغير والكبير، إلى دار الفتوى في منطقة عائشة بكار، وطرق الباب ليفتح لهم مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، ويستمع إلى مخاوفهم، ويناقش هواجسهم حول المخاطر المحدقة بالعاصمة وأبنائها، وليُطلق المفتي بعد ذلك، بدعم كل هؤلاء، موقفاً واحداً واضحاً: "نريد الدولة في بيروت، نريد الأجهزة الأمنية أن تقوم بدورها وواجباتها". وليُوجّه المفتي كل هذه المطالب برسالة إلى كل الرئاسات في لبنان تحت عنوان "رسالة دار الفتوى"؛ فالمطالبة بالدولة تعني حصرية السلاح في بيروت بيد الدولة، وحصرية القرار في العاصمة بيد الدولة، وحصرية القانون بقانون الدولة. هذا هو المسار الصحيح المطلوب في هذه المرحلة الصعبة، إن أراد الجميع مصلحة بيروت وأهلها.

الوقت اليوم ليس وقت بيانات انتخابية تسويقية، ولا زمن التقاط الصور ونشرها على حسابات المشاركين في وسائل التواصل الاجتماعي.

الوقت اليوم هو وقت العمل الصادق، والمطلوب صورة واحدة لا غير: صورة مفتي الجمهورية تنقلها كل وسائل الإعلام المحلية والعربية والأجنبية، والكل يقف فيها خلف المفتي.

المطلوب صورة واحدة يخرج فيها المفتي دريان مخاطباً الدولة والسلطة بكل مكوّناتها قائلاً لهم: "تحمّلوا مسؤوليتكم تجاه بيروت، كي لا نتحمّل نحن مسؤولية أنفسنا".

إنّ بيروت تحتاج إلى موقف وطني جامع لا يمكن لأحد التنكّر له أو تجاهله، وهذا الموقف لا يتحقّق في مقارّ حزبية ولا في منازل عائلية، مع كل التقدير لتلك المقار وتلك المنازل، بل يتحقّق فقط تحت سقف دار الفتوى، تلك الدار الوطنية التي يقدّرها الجميع ويستظلّ تحتها الجميع عند الملمّات والمصاعب.

الذهاب اليوم، وليس غداً، إلى دار الفتوى للخروج بهذا الموقف. المرحلة صعبة، والوقت ضيّق، والمطلوب منّا أن نهبّ كرجل واحد خلف رجل واحد هو مفتي الجمهورية.

إنّ المفتي دريان مطالب اليوم، أكثر من أي يوم، بأن يعيد للوطن الأمل، وأن يقاوم مع كل المخلصين في بيروت وخارجها من أجل الحفاظ على بيروت، لأن سقوط بيروت هو سقوط الوطن.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة